تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الثورة - خطّ الخلافة إلى جانب خطّ الشهادة معاً . وعصمة الإمام تعني أن يكون قد استوعب الرسالة التي جاء بها الرسول القائد ، استيعاباً كاملًا بكلّ وجوده ، وفكره ، ومشاعره ، وسلوكه ، ولم يعِشْ لحظةً شيئاً من رواسب الجاهلية وقِيَمها ، ولم تُدنِّسه الجاهلية بأنجاسها ولم تُلبِسه المدلهمّات من ثيابها « 1 » ؛ لكي يكون قادراً على الجمع بين الخطّين في دور واحد ، يمارس فيه عملية التغيير دون أن يتغيّر ، ومواصلة الإشعاع النبويّ دون أن يخفت ، واتّخاذ القرارات النابعة بكامل حجمها ، من الرسالة التي يحملها ، دون أدنى تأثّر بالوضع الجاهلي الذي يقاومه . فالإمام - كالنبيِّ - شهيد وخليفة للَّه‌في الأرض ، من أجل أن يواصل الحفاظ على الثورة ، وتحقيق أهدافها ، غير أنّ جزءاً من دور الرسول يكون قد اكتمل ، وهو إعطاء الرسالة والتبشير بها ، والبدء بالثورة الاجتماعية على أساسها . فالوصيّ ليس صاحب رسالة ، ولا يأتي بدين جديد ، بل هو المؤتَمَن على الرسالة والثورة التي جاء بها الرسول . والإمامة ظاهرة ربّانية ثابتة على مرّ التأريخ ، وقد اتّخذت شكلين ربّانيّين : أحدهما : شكل النبوّة التابعة لرسالة النبيّ القائد ، فقد كان في كثير من الأحيان يُخلّف النبيّ الرّسول أنبياءٌ غير مرسلَين ، يكلَّفون بحماية الرسالة القائمة ، ومواصلة حملها ، وهؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، وهم أئمّة بمعنى أنّهم أوصياء على الرسالة ، وليسوا أصحاب رسالة :
( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ )
« 2 » ،
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 101 ص 200 ، باب زياراته صلوات اللَّه عليه المُطلَقة ( زيارة وارث ) الحديث 32 . ( 2 ) الأنبياء : 72 - 73 .