وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 1 »
.
وإذا لاحظنا الجانب التطبيقي من دور النبوّة ، الذي مارسه خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله نجد مدى إصرار الرسول على إشراك الامّة في أعباء الحكم ، ومسؤوليات خلافة اللَّه في الأرض ، حتّى أنّه في جملة من الأحيان كان يأخذ بوجهة النظر الأكثر أنصاراً ، مع اقتناعه شخصياً بعدم صلاحيتها ؛ وذلك لسبب واحد ، وهو أن يُشعِر الجماعة بدورها الإيجابي في التجربة والبناء .
الوصاية على الثورة ممثَّلة في الإمام ( المعصوم )
وليس صنع مجتمع التوحيد بالأمر الهيِّن ؛ لأنّه ثورة على الجاهلية بكلّ جذورها ، وتطهير للمحتوى النفسي والفكري للمجتمع من جذور الاستغلال ، ومشاعره ، ودوافعه ؛ ومن هنا كان شوط الثورة أطول عادةً من العمر الاعتيادي للرسول القائد ، وكان لابدّ للرسول أن يترك الثورة في وسط الطريق ؛ ليلتحق بالرفيق الأعلى ، وهي في خضمِّ أمواج المعركة بين الحقّ والباطل :
( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً )
« 2 »
.
ومن الواضح أنّ الحفاظ على الثورة - وهي بعد لم تُحقِّق بصورة نهائية مجتمع التوحيد - يفرض أن يمتدّ دور النبيّ في قائد ربّانيّ ، يمارس خلافة اللَّه على الأرض ، وتربية الجماعة وإعدادها ، ويكون شهيداً في نفس الوقت . وهذا القائد الربّاني هو الإمام .
ويجب أن يكون معصوماً ؛ لأنّه يستقطب الخطّين معاً ، ويمارس - وفقاً لظروف
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
( 2 ) آل عمران : 144 .