تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
المجتمع الشعور الشخصي بالمصلحة ، وينمِّي فيهم الاهتمام الذاتي بالتملّك والسيطرة ، غير أنّ هذا الشعور ، وهذا الاهتمام ينعكس إيجابياً في المستغلِّين على صورة الاستيلاء المحموم ، على كلّ ما تمتدّ إليه أيديهم ، وتسخير كلِّ الإمكانات من أجل إشباع هذه المطامع ، وينعكس الشعور والاهتمام نفسه سلبياً في المستضعفين ، على صورة المقاومة الصامتة أوّلًا ، والمتحرّكة ثانياً ، والثائرة ثالثاً على المستغلِّين ، وهي مقاومة تحمل نفس الخلفيّة النفسية ، التي يحملها المستغِلّون ، وتنطلق من نفس المشاعر والأحاسيس ، التي خلقتها ظروف الاستغلال . وهذا يؤدّي في الحقيقة إلى أنّ الثورة لن تكون ثورةً على الاستغلال ، وعلى جذوره ، ولن تعيد الجماعة إلى مسيرتها الرشيدة ، ودورها الخلافيّ الصالح ، وإنّما هي ثورة على تجسيد معيَّن للاستغلال ، من قِبل المتضرِّرين من ذلك التجسيد . ومن هنا كانت تغييراً لمواقع الاستغلال أكثر من كونها استئصالًا للاستغلال نفسه . الأساس الثاني : استئصال المشاعر التي خلقتها ظروف الاستغلال ، واعتماد مشاعر أخرى أساساً للثورة . وبكلمة أخرى : تطوير تلك المشاعر على نحو تمثِّل الإحساس بالقيم الموضوعية للعدل ، والحقّ ، والقسط ، والإيمان بعبودية الإنسان للَّه - التي تحرِّره من كلّ عبودية - وبالكرامة الإنسانية . وهذه المشاعر تخلق القاعدة التي تتبنّى تصفية الاستغلال ، لا لأنّه يمسّ مصالحها الشخصية فحسب ، بل لأنّه أيضاً يمسّ المصالح الحقيقية للظالمين والمظلومين على السواء ، وتنتزع وسائل السيطرة من المستغِلِّين ، لا طمعاً فيها وحرصاً على احتكارها ، بل إيماناً بأ نّها من حقّ الجماعة كلّها ، وتلغي العلاقات الاجتماعية التي نشأت على أساس الاستغلال ؛ لا لتنشئ علاقات مماثلة لفئة أخرى من المجتمع ، بل لتعيد إلى الجماعة البشرية الشروط الضرورية لممارسة الخلافة العامّة على الأرض ، وتحقيق أهدافها الرشيدة .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 437 | السيد منذر الحكيم