خلافتها ، كما قال اللَّه سبحانه وتعالى :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
« 1 »
.
ولكنّ المجتمع قد غرق في هذه اللحظة في ألوان الاستغلال ، وسيطرت عليه علاقات اجتماعية تجسّد هذه الألوان ، ومشاعر نفسية تبرّر الانحراف عن الفطرة ، وأساطير فكرية ووثنية تمزّق المجتمع شيعاً وأحزاباً ، ولم يبقَ مستضعَف غير ظالم لنفسه ، إلّاعدد قليل مغلوب على أمره .
الثورة على يد الأنبياء لإعادة مجتمع التوحيد
وكان لابدّ في هذه الظروف من ثورة تُعيد المسيرة إلى طريقها الصالح ، وتبني المجتمع الموحّد من جديد ، على أساس أعمق وأوعى من أساس الفطرة ، وتهيّئ الجماعة لاستئناف دورها الربّاني ، في خلافة اللَّه على الأرض . وكانت الثورة بحاجة إلى أساس ترتكز عليه ، وتنطلق عنه ، وتستمدّ دوافعها وحيويّتها منه .
وقد شهد التأريخ البشري منذ أقدم عصور الاستغلال أساسين مختلفين للثورة :
الأساس الأوّل : ما تزخر به قلوب المستضعَفين والمضطَهَدين من المشاعر الشخصية المتّقدة ؛ بسبب ظلم الآخرين واستهتارهم بحقوق الجماعة ومصالحها .
وهذا الشعور يتكوّن ويمتدّ في المستضعَفين تدريجاً ، كلّما ازدادت حالتهم سوءاً ، وازداد المستغِلّون لهم عُتُوّاً واستهتاراً بهم . ولكي يتحوّل هذا الشعور إلى ثورة لابدّ له من بؤرة تستقطبه ، وتنبثق عن هذه البؤرة التي تستقطب هذا الشعور ، القيادة التي تتزعّم المستضعَفين ، في كفاحهم ضدّ المستغلِّين ، والثورة عليهم .
وإذا لاحظنا هذا الأساس بعمق نجد أنّه يتعامل مع نفس المشاعر الشخصية والمادّية ، التي خلقتها ظروف الاستغلال ، فالاستغلال يكرِّس في جميع أفراد
هامش
( 1 ) القصص : 5 .