وقد جاء في التفسير عن الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام : « أنّ الناس كانوا امّةً واحدةً على فطرة اللَّه ، فبعث اللَّه النبيّين » « 1 » .
يعرف في ضوء هذه النصوص أنّ الجماعة البشرية بدأت خلافتها على الأرض ، بوصفها امّةً واحدةً ، وأنشأت المجتمع الموحَّد ، مجتمع التوحيد بركائزه المتقدّمة ، وكان الأساس الأوّلي لتلك الوحدة ، ولهذه الركائز ، الفطرة ؛ لأنّ الركائز - التي يقوم عليها مجتمع التوحيد ، وتمثّل أساس الخلافة على الأرض - كلّها ذات جذور في فطرة الإنسان :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
« 2 »
.
فالإيمان باللَّه الواحد ، ورفض كلّ ألوان الشرك والطاغوت ، ووحدة الهدف ، والمصلحة ، والمسير معالم الفطرة الإنسانية ، وأيّ شرك وجبروت ، وأيّ تناقض وتفرّق فهو انحراف عن الفطرة .
وهكذا شكّلت الفطرة في البداية أساساً لإقامة مجتمع التوحيد ، وكان الإنسان - ممثّلًا في الجماعة الإنسانية كلّها - يمارس خلافة اللَّه على الأرض وفقاً لذلك ، وكان خطّ الشهادة قائماً إلى جانب خطّ الخلافة ، ممثَّلًا في الأنبياء ، وكان دور الأنبياء في تلك المرحلة ممارسة مهمّة الشهيد الربّاني ، مهمّة الهادي ، والموجِّه ، والرقيب ، كما يفهم من النصِّ القرآني الثاني ؛ إذ اعتبر بعثة الأنبياء الذين يحكمون بين الناس ، في فترة تالية للمرحلة التي كان الناس فيها امّةً واحدةً . ففي هذه
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 2 ص 65 .
( 2 ) الروم : 30 - 32 .