وعلى هذا الأساس نؤمن بأنّ الثورة الحقيقية ، لا يمكن أن تنفصل بحال عن الوحي والنبوّة وما لهما من امتدادات في حياة الإنسان ، كما أنّ النبوّة والرسالة الربّانية ، لاتنفصل بحال عن الثورة الاجتماعية على الاستغلال والترف والطغيان :
( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ )
« 1 »
.
( وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ )
« 2 »
.
فالنبوّة ظاهرة ربّانية تمثّل رسالةً ثوريةً ، وعملًا تغييرياً ، وإعداداً ربّانياً للجماعة ، لكي تستأنف دورها الصالح . وتفرض ضرورة هذه الثورة أن يتسلَّم شخص النبيّ الرسول الخلافة العامّة ؛ لكي يحقّق للثورة أهدافها ، في القضاء على الجاهلية والاستغلال :
( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ )
« 3 » ويبني القاعدة الثورية الصالحة ؛ لكي يمنَّ اللَّه عليهم ويجعلهم أئمّةً ، ويجعلهم الوارثين :
( . . . فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
« 4 »
.
وبذلك يندمج خطّ الشهادة وخطّ الخلافة في شخص واحد وهو النبيّ ، فالنبوّة تجمع كِلا الخطّين ، ومن هنا اشترط الإسلام في النبيّ العصمة . وفي كلّ حالة يُقَدَّر للخطَّين أن يجتمعا في واحد - بحكم ضرورات التغيير الرشيد - نجد أنّ العصمة شرط أساسيّ ، في المحور الذي يُقَدَّر له أن يمارس الخطّين معاً ؛ لأنّه سوف يكون هو الشهيد وهو المشهود عليه في وقت واحد .
وخلافة الجماعة البشرية في مرحلة التغيير الثوري ، الذي يمارسه النبيّ باسم
هامش
( 1 ) سبأ : 34 .
( 2 ) الزخرف : 23 .
( 3 ) الأعراف : 157 .
( 4 ) الأعراف : 157 .