أعباء الخلافة ، وكذلك كان لابدّ في هذه الفترة من تربية الإحساس الخُلقي ، وزرع الشعور بالمسؤولية ، وتعميقه في نفس الإنسان ، وذلك عن طريق امتحانه بما يوجّه إليه من تكاليف وأوامر .
وكان أوّل تكليف وُجِّه إليه أن يمسك عن شجرة معيّنة في تلك الجُنينة ؛ ترويضاً للإنسان الخليفة على أن يتحكّم في نزواته ، ويكتفي من الاستمتاع بطيّبات الدنيا بالحدود المعقولة ، من الإشباع الكريم ، ولاينساق مع الحرص المحموم ، على المزيد من زينة الحياة الدنيا ، ومتعها ، وطيّباتها ؛ لأنّ هذا الحرص هو الأساس لكلّ ما شهده المسرح بعد ذلك ، من ألوان استغلال الإنسان للإنسان .
وقد استطاعت المعصية التي ارتكبها آدم بتناوله من الشجرة المحرَّمة ، أن تُحدث هزّةً روحيةً كبيرةً في نفسه ، وتفجّر في أعماقه الإحساس بالمسؤولية من خلال مشاعر الندم . وطفق في اللحظة يخصف على جسده من ورق الجنّة ليواري سوءته ، ويستغفر اللَّه تعالى لذنبه .
وبهذا تكامل وعيه في الوقت الذي كانت قد نضجت لديه خبرات الحياة المتنوّعة ، وتعلّم الأسماء كلّها ، فحان الوقت لخروجه من الجنّة إلى الأرض التي استُخلف عليها ، ليمارس مسيرته نحو اللَّه ، من خلال دوره في الخلافة .
الدور الثاني : مرحلة الفطرة من الخلافة
قال اللَّه سبحانه وتعالى :
( وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا )
« 1 » ،
( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ )
« 2 »
.
هامش
( 1 ) يونس : 19 .
( 2 ) البقرة : 213 .