تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
3 - والوعي على الواقع القائم مستبطَن في الرقابة ، التي يفترضها مقام الشهادة :
( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ )
« 1 » ؛ إذ لا معنى للرقابة بدون وعي وإدراك ، لِمَا يراد من الشهيد مراقبته من ظروف وأحوال . 4 - والكفاءة والجدارة النفسية ، التي ترتبط بالحكمة ، والتعقّل ، والصبر ، والشجاعة : هي الإمكانات التي توخّى اللَّه سبحانه وتعالى تحقيقها في الصالحين من عباده من خلال المِحَن والتجارب والمعاناة الاجتماعية في سبيل اللَّه - وربط بها مقام الشهادة فقال :
( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ )
« 2 » فاللَّه تعالى يسلِّي المؤمنين ، ويصبِّرهم على المحن ، ويبعث في نفسهم العزيمة ، ويعِدهم بمقام الشهادة إذا اجتازوا التجارب والمحن صابرين . وهكذا نخرج من ذلك بأنّ الشهيد - سواء كان نبيّاً أم إماماً أم مرجِعاً - يجب أن يكون عالماً ، على مستوى استيعاب الرسالة ، وعادلًا على مستوى الالتزام بها ، والتجرّد عن الهوى في مجال حملها ، وبصيراً بالواقع المعاصر له ، وكفوءاً في ملكاته وصفاته النفسية . وقد شرحنا حتّى الآن المعالم العامّة للخطّين الربّانيين : خطَّ الخلافة ، ( خلافة الإنسان على الأرض ) وخطَّ الشهادة ( شهادة النبيّ والإمام والمرجع ) . وهذان الخطّان يندمجان في بعض مراحلهما ، ويتجسّدان في محور واحد يمثّل الخلافة والشهادة معاً « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 117 . ( 2 ) آل عمران : 140 . ( 3 ) الإسلام يقود الحياة : ص 135 - 140 .