7 - مسار الخلافة ومسار الشهادة على الأرض
إنّ أدوار المسيرة البشرية على الأرض ثلاثة أدوار حسب رؤية الشهيد الصدر قدس سره :
الدور الأوّل : التمهيد لدور الخلافة
وقد قُدِّر لآدم عليه السلام أن يكون هو الممثِّل الأوّل للإنسانية ، التي استخلفها اللَّه تعالى على الأرض .
وبدأ آدم حياته ، كما يبدأ أيّ إنسان آخر حياته في هذه الدنيا ، مع فارق جوهري ، وهو أنّ كلّ إنسان يمرّ في مرحلة الطفولة بدور احتضان ، إلى أن يبلغ رُشده ؛ لأنّ هذه المرحلة لا تسمح للإنسان بالاستقلال ومواجهة مشاكل الحياة ، وتحقيق أهداف الخلافة ، فلابدّ من حضانة ينمو الطفل من خلالها ، ويربّى في إطارها ، إلى أن يستكمل رُشده .
وكلّ طفل يجد عادةً في أبويه وجوِّهما العائلي الحضانةَ اللازمةَ له ، غير أنّ الإنسان الأوّل - آدم الذي لم ينشأ في جوٍّ عائليٍّ من هذا القبيل - كان بحاجة إلى دار حضانة استثنائية يجد فيها التنمية والتوعية ، التي تؤهِّله لممارسة دور الخلافة على الأرض ، من ناحية فهم الحياة ومشاكلها المادّية ، ومن ناحية مسؤولياتها الخُلقية والروحية . وقد عبّر القرآن الكريم عن دار الحضانة الاستثنائية ، التي وُفِّرت للإنسان الأوّل بالجنّة ؛ إذ حقّق اللَّه تعالى في هذه الجُنَينة الأرضية لآدم وحوّاء كلّ وسائل الاستقرار ، وكفل لهما كلّ الحاجات :
( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى )
« 1 »
.
وكان لابدّ من مرور فترة تنمو فيها تجربة هذين الإنسانين ، وتصل إلى الدرجة التي تُتيح لهما أن يبدآ مسيرتهما في الأرض ، وكدحهما نحو اللَّه ، من خلال ممارسة
هامش
( 1 ) طه : 118 - 119 .