تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
تسلّمه للنبوّة والإمامة ؛ لأنّ النبوّة والإمامة عهد ربّاني إلى الشخص ، وقد قال اللَّه تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
« 1 » فكلّ ممارسة جاهلية ، أو اشتراك ضمني ، في ألوان الظلم والاستغلال والانحراف ، تجعل الفرد غير جدير بالعهد الإلهي . وأمّا المرجعية فهي عهد ربّاني إلى الخطّ لا إلى الشخص ، أي إنّ المرجِع محدّد تحديداً نوعياً لا شخصياً ، وليس الشخص هو طرف التعاقد مع اللَّه ، بل المركز كمواصفات عامّة ، ومن هذه المواصفات العدالة بدرجة عالية تقرب من العصمة ، فقد جاء في الحديث عن الإمام العسكري عليه السلام : « فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعَوامّ أن يقلِّدوه » « 2 » . ولكنّ هذه العدالة ليس من الضروري أن تبلغ إلى درجة العصمة ، ولا أن يكون المرجع مصوناً من الخطأ بحال من الأحوال . ومن هنا كان هو بدوره بحاجة إلى شهيد ، ومقياس موضوعي :
( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
« 3 »
.
وبالمقارنة بين آيات الشهادة في القرآن الكريم نستخلص شروط الشهيد : 1 - فالعدالة : هي الوسطية والاعتدال في السلوك ؛ الذي عُبّر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ )
« 4 »
.
2 - والعلم واستيعاب الرسالة : هو استحفاظ الكتاب الذي عُبّر عنه قرآنياً بقوله سبحانه :
( بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ )
« 5 »
.
هامش
( 1 ) البقرة : 124 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ص 131 ح 20 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي . ( 3 ) الحج : 78 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) المائدة : 44 .