6 - خطّ الشهادة وركائزه العامّة
قال اللَّه تعالى :
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ )
« 1 »
.
( أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ )
« 2 »
.
( وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ )
« 3 »
.
لقد وضع اللَّه سبحانه وتعالى إلى جانب خطّ الخلافة - خلافة الإنسان على الأرض - خطّ الشهادة ، الذي يمثّل التدخّل الربّاني ، من أجل صيانة الإنسان الخليفة من الانحراف ، وتوجيهه نحو أهداف الخلافة الرشيدة ؛ فاللَّه تعالى يعلم ما توسوس به نفس الإنسان ، وما تزخر به من إمكانات ومشاعر ، وما يتأثّر به من مغريات وشهوات ، وما يصاب به من ألوان الضعف والانحلال ، وإذا تُرك الإنسان ليمارس دوره في الخلافة بدون توجيه وهدىً ، كان خلقه عبثاً ، ومجرّدَ تكريس للنزوات والشهوات وألوان الاستغلال ، وما لم يحصل تدخّل ربّاني لهداية الإنسان الخليفة في مسيره ، فإنّه سوف يخسر كلّ الأهداف الكبيرة ، التي رُسِمت له في بداية الطريق .
وهذا التدخّل الربّاني هو خطّ الشهادة . وقد صنَّف القرآن الكريم الشهداء إلى ثلاثة أصناف فقال :
( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ )
« 4 »
.
هامش
( 1 ) ق : 16 .
( 2 ) المؤمنون : 115 .
( 3 ) العصر : 1 - 3 .
( 4 ) المائدة : 44 .