تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
إحداهما : طاقة الإنسان المستغَلّ الذي تمّ تحريره ؛ لأنّ طاقته كانت تُهدر لحساب المصالح الشخصية للآخرين ووقوداً لعملية التكاثر في الأموال وزينة الحياة الدنيا ، بينما هي بعد التحرير طاقة بنّاءة لخير الجماعة البشرية . والأخرى : طاقة الإنسان المستغِلّ ، الذي كان يبدّد إمكاناته في تشديد قبضته على مستغِلّيه ، بينما تعود هذه الإمكانات بعد التحرير إلى وضعها الطبيعي ، وتتحوّل إلى إمكانات بناء وعمل . وكم من قابليات وإمكانات تذوب في ظلّ حكم الطاغوت ، وفي إطار علاقات الاستغلال ، أو يمارس الظالمون تذويبها أو محاصرتها ، بينما تجد لها في المناخ الحرّ الرشيد - الذي تخلقه الدولة الإسلامية - القدرة على النموّ والامتداد . وتأريخ الإسلام في تجربته الفريدة أكبر شاهد على ذلك ، فقد استطاع الإسلام بما أعاده للإنسان من حريّة وكرامة ، أن يهيّئ المناخ المناسب للنموّ والإبداع لكلّ إنسان ، بقطع النظر عن عِرقه ونسبه ومركزه وماله ، واستطاع عدد كبير ممّن كانوا عبيداً أو أشباه العبيد في مجتمعات الجاهلية ، أن يكونوا من قادة البشرية الأكفّاء ونوابغها المبدعين في مختلف مجالات الحياة الفكرية ، والسياسية ، والعسكرية ؛ وذلك لأنّ النموّ الصالح للفرد في الدولة الإسلامية لايحدّده أيّ اعتبار سوى قدرات الفرد وقابلياته الخاصّة . قال الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لواليه على مصر : « ثمّ اعرف لكلّ امرى منهم ما أبلى ، ولاتضمَّنَّ بلاء امرى إلى غيره ، ولاتُقصّرنَّ به دون غاية بلائه ، ولايدعونّك شرف امرى إلى أن تعظّم من بلائه ما كان صغيراً ولا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيماً » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 3 ص 93 ، الكلمة 53 ، ومن عهد له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي ، لَمّا ولّاه على مصر .