تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الطبيعي أن يأخذ الإنسان منها حاجته ، ويوظّف الباقي للهدف الكبير ؛ لأنّه إذا احتكر لنفسه أكثر من حاجته ، تحوّلت الدنيا بالنسبة اليه إلى هدف ، وخسر بذلك دوره الصالح على الأرض ، وجنى على الخطّ الطويل ثمار ذلك ، فيما سيؤدي إليه الانحراف عن أهداف المسيرة الرشيدة من ألوان الاستغلال والظلم والانحراف ، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وآله : « مَن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه ، فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر » « 1 » . وبهذا البناء الصالح للمواطن في الدولة الإسلامية ، يستطيع الإنسان أن يتحرّر من مغريات الأرض ، ويرتفع عن الهموم الصغيرة التي تفصله عن اللَّه ، ويعيش من أجل الهموم الكبيرة . وبذلك يواجه أعظم مسؤوليات البناء ؛ بصدر رحب ، وقلب مطمئنّ ، ونفس قوية ، ومعادلة حسابية رابحة ، لا موضع فيها للخسارة بحال من الأحوال :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
« 2 »
.

ج - المدلولات السياسية في التركيب العقائدي للدولة الإسلامية

وتقوم المدلولات السياسية في التركيب العقائدي للدولة الإسلامية ، بأدوار عظيمة في تنمية كلّ الطاقات الخيِّرة لدى الإنسان ، وتوظيفها لخدمة الإنسان . فمن تلك المدلولات استئصال الدولة الإسلامية لكلّ علاقات الاستغلال التي تسود مجتمعات الجاهلية ، وبتحرير الإنسان من استغلال أخيه الإنسان في كلّ مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية تُوفَّر للمجتمع طاقتان للبناء :
هامش
( 1 ) كنز العمال : ج 3 ص 81 ح 6058 . ( 2 ) الصف : 10 - 11 .