وهذا هو التركيب العقائدي الذي تملكه الدولة الإسلامية ممثَّلًا في تعاليم القرآن الكريم والإسلام ، التي تحدِّد المعالم العامّة لأخلاقيتّه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
) « 1 » ،
( وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ )
« 2 » . وقال الرسول الأعظم :
« من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شي » « 3 »
. وقال :
« حب الدنيا رأس كل خطيئة » « 4 » .
فالتعلّق بالدنيا والانشداد إليها أساس كلّ انحراف ، وحمل همومها يعتبر تخلّياً عن دور الخلافة الرشيدة على الأرض ، والانغماس في طيّباتها ولهوها يعني تناسي ذكر اللَّه ، والالتهاء عن كلّ ما يمثّله هذا الإله الواحد العظيم ، من قيم توجِّه المسيرة ، وتحدِّد الهدف ، وتشدّ الإنسان إلى السماء .
ومن أجل أن ينتزع الإسلام من الفرد المسلم هذا التعلّق الشديد بالدنيا وهمومها ، أعطى للدنيا حجمها الطبيعي ، فالدنيا حينما تُتّخذ كهدف تتعارض مع الآخرة - مع عملية البناء العظيمة ، التي تدعو إليها الآخرة وتحث عليها - تتحوّل من دار للتربية إلى أرض لِلَّهو والفساد :
( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ )
« 5 » ،
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ
هامش
( 1 ) المنافقون : 9 .
( 2 ) الأنفال : 28 .
( 3 ) المستدرك للحاكم : ج 4 ، ص 317 ، كتاب الرقاق .
( 4 ) الخصال : ص 25 ، ح 87 . مستدرك الوسائل : ج 12 ص 45 ، الباب 62 من أبواب جهاد النفس ، ح 14 .
( 5 ) الحديد : 20 .