تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
حتّى عن ضرورات الحياة من أجل اللَّه ، متحدّياً الشهوات وسلطانها ، يؤكّد هذا الرفض . وقد نجحت هذه العبادات في المجال التطبيقي في تربية أجيال من المؤمنين ، على يد النّبي صلى الله عليه وآله والقادة الأبرار من بعده ، الذين جسّدت صلاتهم في نفوسهم رفض كلّ قوى الشر وهوانها ، وتضاءلت أمام مسيرتهم مُطلَقات كسرى وقيصر ، وكلّ مُطلَقات الوهم الإنساني المحدود . على هذا الضوء نعرف أنّ العبادة ضرورة ثابتة في حياة الانسان ، ومسيرته الحضارية ، إذ لا مسيرة بدون مُطلَق تنشدّ إليه ، وتستمدّ منه مُثلها ، ولا مُطلَق يستطيع أن يستوعب المسيرة على امتدادها الطويل ، سوى المُطلَق الحقّ سبحانه ، وما سواه من مُطلَقات مصطنعة ، يشكّل حتماً بصورة وأخرى عائقاً عن نمو المسيرة ، فالارتباط بالمُطلَق الحقّ إذاً حاجة ثابتة ، ورفض غيره من المُطلَقات المصطنعة حاجة ثابتة أيضاً ، ولا ارتباط بالمُطلَق الحقّ بدون تعبير عملي عن هذا الارتباط ، يؤكّده ويرسّخه باستمرار ، وهذا التعبير العملي هو العبادة ، فالعبادة إذاً حاجة ثابتة .

2 - الموضوعية في القصد وتجاوز الذات

في كلّ مرحلة من مراحل الحضارة الإنسانية ، وفي كلّ فترة من حياة الإنسان يواجه الناس مصالح كثيرة ، يحتاج تحقيقها إلى عمل وسعي بدرجة وأخرى ، ومهما اختلفت نوعية هذه المصالح ، وطريقة تحقيقها ، من عصر إلى عصر ، ومن فترة إلى أخرى فهي دائماً بالإمكان تقسيمها إلى نوعين من المصالح : أحدهما : مصالح تعود مكاسبها وإيجابياتها المادّية إلى نفس الفرد ، الذي يتوقّف تحقيق تلك المصلحة على عمله وسعيه . ثانيهما : مصالح تعود مكاسبها إلى غير العامل المباشر ، أو إلى الجماعة الذين