( ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
« 1 »
.
ونحن إذا لاحظنا الشعار الرئيسي الذي طرحته السماء بهذا الصدد : ( لا إله الّا اللَّه ) نجد أنّها قرنت فيه بين شدّ المسيرة الإنسانية إلى المُطلَق الحقّ ، ورفض كلّ مُطلَق مصطنع . وجاء تاريخ المسيرة في واقع الحياة على مرّ الزمن ؛ ليؤكّد الارتباط العضوي بين هذا الرفض ، وذلك الشدّ الوثيق الواعي إلى اللَّه تعالى ، فبقدر ما يبتعد الإنسان عن إلاله الحقّ ينغمس في متاهات الآلهة والأرباب المتفرّقين . فالرفض والاثبات المندمجان في ( لا إله إلّااللَّه ) هما وجهان لحقيقة واحدة ، وهي حقيقة لاتستغني عنها السيرة الانسانية على مدى خطّها الطويل ؛ لأنّها الحقيقة الجديرة بأن تنقذ المسيرة من الضياع ، وتساعد على تفجير كلّ طاقاتها المبدَعة ، وتحرّرها من كلّ مطلق كاذب معيق .
العبادات هي التعبير العملي
وكما وُلد الإنسان وهو يحمل كلّ إمكانات التجربة على مسرح الحياة ، وكلّ بذور نجاحها من رشد وفاعلية وتكيف ، كذلك ولد مشدوداً بطبيعته إلى المطلق ؛ لأنّ علاقته بالمُطلَق أحد مقوّمات نجاحه وتغلّبه على مشاكله في مسيرته الحضارية كما رأينا . ولا توجد تجربة أكثر امتداداً وأرحب شمولًا وأوسع مغزى من تجربة الإيمان في حياة الإنسان ، الذي كان ظاهرة ملازمة للإنسان منذ أبعد العصور وفي كلّ مراحل التاريخ . فإنّ هذا التلازم الاجتماعي المستمرّ يبرهن - تجريبياً - على أنّ النزوع إلى المُطلَق ، والتطلّع إليه وراء الحدود التي يعيشها الإنسان ، اتّجاه أصيل في الإنسان ، مهما اختلفت أشكال هذا النزوع وتنوّعت طرائقه ودرجات وعيه .
ولكنّ الايمان كغريزة لا يكفي ضماناً لتحقيق الارتباط بالمُطلَق بصيغته الصالحة ؛
هامش
( 1 ) فاطر : 13 .