اللَّه ، وتربّى على أن يعمل بدون انتظار التعويض على ساحة العمل ، وبين إنسان نشأ على أن يقيس العمل دائماً بمدى ما يحقّقه من مصلحة ، ويقيّمه على أساس ما يعود به عليه من منفعة ، ولا يفهم من هذا القياس والتقييم إلّالغة الأرقام وأسعار السوق ، فإنّ شخصاً من هذا القبيل لن يكون في الأغلب إلّاتاجراً في ممارساته الاجتماعية ، مهما كان ميدانها ونوعها .
واهتماماً من الإسلام بالتربية على القصد الموضوعي ، ربط دائماً بين قيمة العمل ودوافعه ، وفصلها عن نتائجه ، فليست قيمة العمل في الإسلام بما يحقّقه من نتائج ، ومكاسب ، وخير للعامل ، أو للناس أجمعين ، بل بما ينشأ العمل عنه من دوافع ، ومدى نظافتها وموضوعيتها وتجاوزها للذات . فمَن يتوصّل إلى اكتشاف دواء مرض خطير ، وينقذ بذلك الملايين من المرضى ، لاتقدّر قيمة هذا العمل عند اللَّه سبحانه وتعالى بحجم نتائجه ، وعدد مَن أنقذهم من الموت ، بل بالأحاسيس والمشاعر والرغبات ، التي شكّلت لدى ذلك المكتشَف الدافع إلى بذل الجهد من أجل ذلك الاكتشاف ، فإن كان لم يعمل ولم يبذل جهده إلّامن أجل أن يحصل على امتياز ، يتيح له أن يبيعه ويربح الملايين ، فعمله هذا يساوي في التقييم الرّباني أيّ عمل تجاري بحت ؛ لأنّ المنطق الذاتي للدوافع الشخصية كما قد يدفعه إلى اكتشاف دواء مرض خطير ، يدفعه أيضاً بنفس الدرجة إلى اكتشاف وسائل الدمار ، إذا وجد سوقاً تشتري منه هذه الوسائل . وإنّما يعتبر العمل فاضلًا ونبيلًا إذا تجاوزت دوافعه الذاتُ الذاتَ ، وكان في سبيل اللَّه ، وفي سبيل عباد اللَّه ، وبقدر ما يتجاوز الذات ويدخل سبيل اللَّه وعباده في تكوينه ، يسمو العمل وترتفع قيمته .
3 - الشعور الداخلي بالمسؤولية
إذا لاحظنا الإنسانية في أيّ فترة من تاريخها ، نجد أنّها تتّبع نظاماً معيّناً في حياتها ، وطريقة محددة في توزيع الحقوق والواجبات بين الناس ، وإنّها بقدر ما