بكلّ ما في القصد الموضوعي من نزاهة ، واخلاص ، وإحساس بالمسؤولية ، فيأتي العابد بعبادته من أجل اللَّه سبحانه وفي سبيله بإخلاص وصدق .
وسبيل اللَّه هو التعبير التجريدي عن السبيل لخدمة الإنسان ؛ لأنّ كلّ عمل من أجل اللَّه فإنّما هو من أجل عباد اللَّه ؛ لأن اللَّه هو الغني عن عباده ، ولَمّا كان الإله الحقّ المُطلَق فوق أيّ حدّ وتخصيص ، لا قرابة له لفئة ، ولاتحيّز له إلى جهة ، كان سبيله دائماً يعادل من الوجهة العملية سبيل الإنسانية جمعاء .
فالعمل في سبيل اللَّه ومن أجل اللَّه هو العمل من أجل الناس ، ولخير الناس جميعا ، وتدريب نفسي وروحي مستمرّ على ذلك .
وكلّما جاء سبيل اللَّه في الشريعة ، أمكن أن يعني ذلك تماماً سبيل الناس أجمعين . وقد جعل الإسلام « سبيل اللَّه » أحد مصارف الزكاة ، وأراد به الانفاق خير الإنسانية ومصلحتها . وحثّ على القتال في سبيل المستضعفين من بني الإنسان ، وسمّاه قتالًا في سبيل اللَّه
( وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ )
« 1 »
.
وإذا عرفنا إلى جانب ذلك أنّ العبادة تتطلّب جهوداً مختلفة من الإنسان ، فأحياناً تفرض عليه جهداً جسدياً فحسب كما في الصلاة ، وأحياناً جهداً نفسياً كما في الصيام ، وثالثة جهداً مالياً كما في الزكاة ، ورابعة جهداً غالياً على مستوى التضحية بالنفس ، أو المخاطرة بها كما في الجهاد . . .
إذا عرفنا ذلك استطعنا أن نستنتج عمق وسعة التدريب الروحي والنفسي ، الذي يمارسه الإنسان من خلال العبادات المتنوعّة على القصد الموضوعي ، وعلى البذل والعطاء ، وعلى العمل من أجل هدف أكبر في كلّ الحقول المختلفة للجهد البشرى .
وعلى هذا الأساس تجد الفرق الشاسع ، بين إنسان نشأ على بذل الجهد من أجل
هامش
( 1 ) ) النساء : 65 .