للإله ، وإنّما هي جهاد مستمرّ من أجل الإنسان وكرامة الإنسان ، وتحقيق تلك المُثل العُليا له :
( وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )
« 1 » ،
( فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها )
« 2 » ، وعلى العكس من ذلك المُطلَقات الوهمية والآلهة المزيفة ، فإنّها لا يمكن أن تستوعب المسيرة بكلّ تطلّعاتها ؛ لأنّ هذه المُطلَقات المصطنعة وليدة ذهن الإنسان العاجز ، أو حاجة الإنسان الفقير ، أو ظلم الإنسان الظالم ، فهي مرتبطة عضوياً بالجهل والعجز والظلم ، ولا يمكن أن تبارك كفاح الإنسان المستمرّ ضدّها .
ثانياً : انّ الارتباط باللَّه تعالى بوصفه المُطلَق الذي يستوعب تطلّعات المسيرة الإنسانية كلّها ، يعني في الوقت نفسه رفض كلّ تلك المُطلَقات الوهمية ، التي كانت تشكّل ظاهرة الغلو في الانتماء ، وخوض حرب مستمرّة ونضال دائم ضدّ كل ألوان الوثنية والتأليه المصطنع . وبهذا يتحرّر الإنسان من سراب تلك المُطلَقات الكاذبة ، التي تقف حاجزاً دون سيره نحو اللَّه ، وتزوّر هدفه ، وتطوّق مسيرته .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ )
« 3 »
.
( ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ )
« 4 »
.
( أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ )
« 5 »
.
هامش
( 1 ) العنكبوت : 6 .
( 2 ) الزمر : 41 .
( 3 ) النور : 39 .
( 4 ) يوسف : 40 .
( 5 ) يوسف : 39 .