تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الكبير ، وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التاريخ استقرارها وطمأنينتها ، بعد عناء طويل . بل لم يقتصر الشعور بهذا اليوم الغيبي ، والمستقبل المنتظَر على المؤمنين دينياً بالغيب ، بل امتدّ إلى غيرهم أيضاً ، وانعكس حتّى على أشدّ الإيديولوجيات والاتّجاهات العقائدية رفضاً للغيب والغيبيّات ، كالمادّية الجدلّية ، التي فسّرت التاريخ على أساس التناقضات ، وآمنت بيوم موعود « 1 » ، تصفّى فيه كلّ تلك التناقضات ، ويسود فيه الوئام والسلام . وهكذا نجد أنّ التجربة النفسية لهذا الشعور ، التي مارستها الإنسانية على مرّ الزمن ، من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموماً بين أفراد الإنسان . وحينما يدعم الدين هذا الشعور النفسيّ العام ، ويؤكّد أنّ الأرض في نهاية المطاف ستمتلئ قسطاً وعدلًا بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً « 2 » ، يعطي لذلك الشعور قيمته الموضوعية ، ويحوّله إلى إيمان حاسم بمستقبل المسيرة الإنسانية . وهذا الإيمان ليس مجرّد مصدر للسلوة والعزاء فحسب ، بل مصدر عطاء وقوّة . فهو مصدر عطاء ، لأنّ الإيمان بالمهدي إيمان برفض الظلم والجور ، حتّى وهو يسود الدنيا كلّها . وهو مصدر قوّة ودفع لاتنضب « 3 » ؛ لأنّه بصيص نور يقاوم اليأس في نفس
هامش
( 1 ) إشارة إلى معتقد الماركسيين وأمانيهم باليوم الموعود ، حيث ستسود الشيوعية - كما يعتقدون - آخر الأمر ، ويتوقّف الصراع المرير استناداً إلى نظريّتهم الشهيرة في المادّية التاريخية . راجع : فلسفتنا / الشهيد الصدر : ص 26 في عرض النظريّة ومناقشتها . ( 2 ) إشارة إلى الحديث الشريف المتواتر : « لو لم يبقَ من الدهر إلّايوم لبعث اللَّه رجلًا من أهل بيتييملؤها عدلًا كما مُلئت جوراً » . راجع : صحيح سُنن المصطفى لأبي داود : ج 2 ص 207 ، وراجع : التّاج الجامع للُاصول للشيخ منصور علي ناصف : ج 5 ص 343 . ( 3 ) هذا ردَّ على مَن يزعم بأنّ العقيدة في الإمام المهدي تورث الخمول والسلبية ، وهو أبلغ ردّمستفاد من الحديث الشريف نفسه .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 360 | السيد منذر الحكيم