تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ومبدأ الإيمان بالقيامة والرضوان الإلهي الأكبر مبدأ يضمنه الدين الحقّ للإنسان ، ويربي في الإنسان كلّ مشاعر الخير ، ويدعوه إلى الزهد في كلّ ما يبعده عن اللَّه تعالى . هذا التعويض للفاني بالباقي مبدأ لا يقوم به إلّاالدين الحقّ ، ومن هنا كان الإيمان بالمعاد ركناً اساسياً في الشريعة الإسلامية . وبهذا الإجراء الإيماني والتربوي ، يمكّن لكل أبناء المجتمع أن يتنازلوا عن كلّ ما يصدّ عن رضوان اللَّه ، وبذلك يمكنهم أن يَّحققوا كلّ ما تقتضيه الشريعة وتريده لهم من التكافل ، والتضامن ، والانفاق ، والرعاية فيما بينهم ، رغم استلزامها الحرمان الدنيوي ، ما دام لاينفكّ عن الأجر الأخروي الأبدي .

الدور الثامن : الدين والسعادة في الحياة الدنيا

وهذا البحث ينظر إلى الإسلام والمستقبل الإنساني وفي نصّ الشهيد الصدر التالي ما يكفي للاستدلال به على دور الدين ، في تحقيق المستقبل المشرق للمجتمع الإنساني . قال قدّس سّره : « ليس المهدي تجسيداً لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوان لطموح اتّجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري « 1 » ، أدرك الناس من خلاله - على الرغم من تنوّع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أنّ للإنسانية يوماً موعوداً على الأرض ، تحقَّق فيه رسالات السماء بمغزاها
هامش
( 1 ) إشارة إلى أنّ هذا ارتكاز في ضمير الإنسانية ، واعتقاد سائد عند أغلب شعوب الأرض ، إذهناك شعور قويّ يخالج وجدان الإنسان ، بظهور المنقِذ عندما تتعقّد الأمور ، وتتعاظم المحنة ، وتذلّهم الخطوب ، ويطبق الظلم ، وهو ما تبشّر به الأديان ، ويحكيه تاريخ الحضارات الإنسانية . راجع : سيرة الأئمّة الاثني عشر / هاشم معروف الحسني : ج 2 ص 516 فيما نقله عن الكتب والمصادر ، ومنها : نظرية الإمامة عند الشيعة / الدكتور أحمد محمود صبحي .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 359 | السيد منذر الحكيم