تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وقد ورد في الأحاديث الحثّ المتواصل على انتظار الفرج ، ومطالبة المؤمنين بالمهدي أن يكونوا بانتظاره . وفي ذلك تحقيق لتلك الرابطة الروحية ، والصلة الوجدانية بينهم وبين القائد الرافض ، وكلّ ما يرمز إليه من قيم ، وهي رابطة وَصِلَة ليس بالإمكان إيجادها ما لم يكن المهدي قد تجسّد فعلًا في إنسان حيّ معاصر « 1 » . وهكذا نلاحظ أنّ هذا التجسيد أعطى الفكرة زخماً جديداً ، وجعل منها مصدر عطاء وقوّة بدرجة أكبر ، إضافة إلى ما يجده أيّ إنسان رافض من سلوة وعزاء ، وتخفيف لِمَا يقاسيه من آلام الظلم والحرمان ، حين يحسّ أنّ إمامه وقائده يشاركه هذه الآلام ، ويتحسس بها فعلًا ؛ بحكم كونه إنساناً معاصراً ، يعيش معه ، وليس مجرّد فكرة مستقبلية » « 2 » .

الدور التاسع : الدين والمغزى المعنوي للحياة

إنّ نصّ الشهيد الصدر حول فلسفة العبادات فيه بيان لمدى علاقة العبادة بدور الدين الحقّ ، في حلّ المشكلة الاجتماعية بشكل جذري منقطع النظير . قال قدّس سّره : « العبادات لها دور كبير في الاسلام ، واحكامها تمثّل جزءاً مهّماً من الشريعة ، والسلوك العبادي يشكّل ظاهرة ملحوظة في الحياة اليومية للإنسان المتديّن .
هامش
( 1 ) إشارة إلى أنّ ( المهدي ) ليس مجرّد حلم أو فكرة تداعب أفكار المظلومين ، وتناغي شعورهم ، بل هو حقيقة حيّة مجسّدة متشخّصة في ذات إنسان بعينه ، ومن هنا تكون الفكرة ملامسة لوجدانهم ، يعيشون بها ، ويعيشون لها ، ويسهمون في التحضير والتهيئة للالتحام في المعركة الفاصلة ، التي سيقودها القائد المنتظَر ، ولو كانت مجرّد حلم أو فكرة ، فليس من المتوقّع أن تكون مثل تلك الصلة الوجدانية والشعورية . ومن هنا تتأتّى أهمّية الانتظار ، وتبين فلسفته وغاياته ، وهو في جملته يتّسق مع حالة الترقّب والإرهاص ، التي تسبق ظهور المنقذين من الأنبياء والمصلحين . ( 2 ) بحث حول المهدي : ص 53 - 57 .