تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أحزاننا وأفراحنا ، ويشهد كلّ ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذبين ، وبؤس البائسين ، وظلم الظالمين ، ويكتوي بكلّ ذلك من قريب أو بعيد ، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها أن يمدّ يده إلى كلّ مظلومٍ ، وكلّ محرومٍ « 1 » ، وكل بائسٍ ، ويقطع دابر الظالمين . وقد قُدّر لهذا القائد المنتظَر أن لايعلن عن نفسه ، ولا يكشف للآخرين حياته ، على الرغم من أنّه يعيش معهم انتظاراً للحظة الموعودة . ومن الواضح أنّ الفكرة بهذه المعالم الإسلامية ، تقرّب الهوّة الغيبية بين المظلومين - كل المظلومين - والمنقِذ المنتظَر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيراً مهما طال الانتظار . ونحن حينما يراد منّا أن نؤمن بفكرة المهدي ، بوصفها تعبيراً عن إنسان حيّ محدد ، يعيش فعلًا كما نعيش ، ويترقّب كما نترقّب ، يراد الإيحاء إلينا بأنّ فكرة الرفض المُطلَق لكلّ ظلم وجور التي يمثّلها المهدي ، تجسّدت فعلًا في القائد الرافض المنتظَر ، الذي سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم كما في الحديث « 2 » ، وأنّ الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحيّ القائم فعلًا ، ومواكبة له .
هامش
( 1 ) إشارة إلى بشارة الرسول الأعظم نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله في الحديث الشريف : « إن في امّتي المهدي ، يخرج يعيش خمساً أو سبعاً أو تسعاً - الشكّ من الراوي - قال : قلنا : وما ذاك ؟ قال : سنين ، قال : فيجئ إليه الرجل فيقول يا مهدي أعطني أعطني قال : فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله » رواه الترمذي . راجع : التاج الجامع للُاصول / الشيخ منصور علي ناصف : ج 5 ص 343 وفيه أكثر من إشارة إلى كون الإمام المهدي موجود حيّ يعيش في وسط الأمة ، وأنّ خروجه وعيشه ، سبع سنين يعني ظهوره وقيام دولته المباركة التي فيها الخلاص والعدل . ( 2 ) ورد عنه عليه السلام أنّه سيظهر ، وليس في عنقه بيعة لظالم ، راجع : الاحتجاج ، الطبرسي : ج 2 ص 545 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 362 | السيد منذر الحكيم