بالعظمة ، أمام كلّ قِوى الكون الأخرى ، فلا يهبط إلى مستوى سحيق ، يسلب منه هذا الشرف وهذه الكرامة .
وهذا الشعور الداخلي بالعزّة - كما قال اللَّه تعالى :
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » - كفيل بأن يرتفع بسلوك الإنسان إلى ما يتناسب مع عزّته وكرامته ، ولايتنازل عند الشهوات والأهواء التي تهبط به عن عرش عزّته وكرامته .
وقال تعالى :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
« 2 » . أرأيت كيف فرّع على إرادة العزّة وطلبها الارتباط باللَّه تعالى ، ويستتبعه الطيب والصلاح في المعتقد والسلوك ؟
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
« مَن عرف قدر نفسه ، لم يهنها الفانيات » « 3 » .
وقال أبو عبداللَّه الحسين في دعاء عرفة :
« يا مَن خصّ نفسه بالسموّ والرفعة ، فأولياؤه بعزّته يعتزّون » « 4 » .
وقال الصادق عليه السلام :
« إنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أنْ يكون ذليلًا . . . إنّ الجبل يستقلّ منه بالمعاول ، والمؤمنستقلّ من دينه شي » « 5 » .
الدور الثالث : الاستئمان والرقابة الداخلية الدائمة
إنّ الخلافة هي عطاء ربّاني ، وفعل ربوبي تُمثّل الدور الإيجابي والتكريمي من ربّ العالمين إلى الإنسان . والاستخلاف شأن إلهي حين يتقبّله الإنسان ، يصبح أمانة
هامش
( 1 ) المنافقون : 8 .
( 2 ) فاطر : 10 .
( 3 ) غرر الحكم : 8758 .
( 4 ) إقبال الأعمال 2 : 80 ، ذكر دعاء مولانا الحسين عليه السلام .
( 5 ) الكافي : ج 5 ص 63 ح 1 .