تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بالعظمة ، أمام كلّ قِوى الكون الأخرى ، فلا يهبط إلى مستوى سحيق ، يسلب منه هذا الشرف وهذه الكرامة . وهذا الشعور الداخلي بالعزّة - كما قال اللَّه تعالى :
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » - كفيل بأن يرتفع بسلوك الإنسان إلى ما يتناسب مع عزّته وكرامته ، ولايتنازل عند الشهوات والأهواء التي تهبط به عن عرش عزّته وكرامته . وقال تعالى :
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
« 2 » . أرأيت كيف فرّع على إرادة العزّة وطلبها الارتباط باللَّه تعالى ، ويستتبعه الطيب والصلاح في المعتقد والسلوك ؟ وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « مَن عرف قدر نفسه ، لم يهنها الفانيات » « 3 » . وقال أبو عبداللَّه الحسين في دعاء عرفة : « يا مَن خصّ نفسه بالسموّ والرفعة ، فأولياؤه بعزّته يعتزّون » « 4 » . وقال الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه فوّض إلى المؤمن أموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أنْ يكون ذليلًا . . . إنّ الجبل يستقلّ منه بالمعاول ، والمؤمن‌ستقلّ من دينه شي » « 5 » .

الدور الثالث : الاستئمان والرقابة الداخلية الدائمة

إنّ الخلافة هي عطاء ربّاني ، وفعل ربوبي تُمثّل الدور الإيجابي والتكريمي من ربّ العالمين إلى الإنسان . والاستخلاف شأن إلهي حين يتقبّله الإنسان ، يصبح أمانة
هامش
( 1 ) المنافقون : 8 . ( 2 ) فاطر : 10 . ( 3 ) غرر الحكم : 8758 . ( 4 ) إقبال الأعمال 2 : 80 ، ذكر دعاء مولانا الحسين عليه السلام . ( 5 ) الكافي : ج 5 ص 63 ح 1 .