تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
كنّا نقول : بأنّ القرآن الكريم طرح العلاقة الاجتماعية ذات أربعة أبعاد ، لا ذات ثلاثة أبعاد ، طرحها بصيغة الاستخلاف ، وشرحنا في ما سبق صيغة الاستخلاف ، وقلنا : بأنّ الاستخلاف يفترض أربعة أبعاد ، يفترض إنساناً ، وإنساناً وطبيعة ، واللَّه سبحانه وتعالى ، وهو المستخلِف . هذه الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية : هي التعبير الآخر عن صيغة تدمج أصول الدين الخمسة في مركّب واحد ، من أجل أن يسير الإنسان ويكدح نحو اللَّه سبحانه وتعالى في طريقه الطويل . بما ذكرناه توضّح دور الإنسان في المسيرة التاريخية ، توضّح أنّ الإنسان هو مركز الثقل في المسيرة التاريخية ، وتوضّح أنّ الإنسان هو مركز الثقل لا بجسمه الفيزيائي ، وإنّما بمحتواه الداخلي ، وهذا المحتوى الداخلي توضّح أيضاً من خلال ما شرحناه : أنّ الأساس في بناء هذا المحتوى الداخلي هو المَثل الأعلى الذي يتبنّاه الإنسان ؛ لأنّ المَثل الأعلى هو الذي تنبثق منه كلّ الغايات التفصيلية ، والغايات التفصيلية هي المحرّكات التاريخية للنشاطات على الساحة التاريخية . إذاً بناء المَثل الأعلى ، وتبنّي المَثل الأعلى هو في الحقيقة الأساس في بناء المحتوى الداخلي للإنسان ، ومن هنا ظهر دور هذا البعد الرابع « 1 » .

أدوار الدين الحقّ في تطوير الإنسان والمجتمع

قال اللَّه تعالى :
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
« 2 »
.
الدين الحقّ : هو الدين القيّم على حياة الإنسان ، والذي يتناغم مع فطرة الإنسان التي فطره اللَّه عليها ، وهي تلك المجموعة من الثوابت التي لاتتغيّر ، ولاتعرضها
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 119 - 156 . ( 2 ) الروم : 30 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 352 | السيد منذر الحكيم