مدى التاريخ ، وتمثّل في آخر شِرعة جاء بها محمّد بن عبد اللَّه سيّد المرسلين وخاتم النبيين ، عليه صلوات للَّهو الملائكة والناس أجمعين .
وكلّ المدارس المادّية التي تقتصر على الحياة الدنيا ، ولا ترى للإنسان أيّ شوط آخر في الحياة ما بعد الموت ، والدنيا الصغيرة تقف عاجزة أمام مشكلة تطلّع الإنسان إلى المُطلَق . وغاية ما تفعله في هذا المجال أن تقوم بقلب كلّ نسبي ومحدود إلى مُطلَق ، وتصبح كلّ لذائذ الحياة المادّية للإنسان اهدافاً نهائية ومُطلَقة .
ولا ينتبه الإنسان لهذا الخيال والسراب ، إلّاحين يصطدم بجدار الواقع الذي يهدم فيه الموت كلّ لذّة ، ويسدل به الستار على كلّ تطلّع إلى المُطلَق .
قال اللَّه تعالى :
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
« 1 »
.
الدور الثاني : مبدأ الخلافة العامّة وتكريم الإنسان
« إنّ اللَّه سبحانه وتعالى شرّف الإنسان بالخلافة على الأرض ، فكان الإنسان متيّمزاً عن كلّ عناصر الكون ، بأ نّه خليفة اللَّه على الأرض ، وبهذه الخلافة استحقّ أن تسجد له الملائكة ، وتدين له بالطاعة كلّ قوى الكون المنظور وغير المنظور .
وفي هذا التشريف تكريم كبير للإنسان ، حيث ينتسب الإنسان بهذه الخلافة إلى سيّد الكون ومالكه المطلق ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا )
« 2 »
.
وتشريف الإنسان وتكريمه يرتفع به إلى مستوى رفيع يحتلّه في الكون ، ويعطيه شعوراً
هامش
( 1 ) البقرة : 257 .
( 2 ) الإسراء : 70 .