عوارض التحوّل والتبدّل في وجود الإنسان ، وتتطلّب منهجاً قويماً يقوم بإروائها ، وسدّ الحاجات الحقيقية للإنسان في كلّ مراحل حياته وتطلّعاته ، وتكون قادرة على السير به في كلّ الآفاق الرحيبة ، التي يمكن للإنسان أن يسير فيها حيثياً إلى أهدافه الكبرى ، التي خلقه اللَّه من أجلها ، وزوّده بالوقود اللازم من أجل الوصول إليها .
ومن هنا نلاحظ أنّ القرآن الكريم يقدّم الدين الحقّ ، لا بوصفه مجرّد قرار تشريعي ، بل يقدّمه بوصفه سُنّة من سُنن الحياة الاجتماعية للإنسان ، ومقوّماً أساسياً لخلق اللَّه الذي لن تجد له تبديلًا .
والدين الحق : هو الدين الكفيل بالقيمومة على الإنسان في كلّ أبعاد وجوده ، ويستمدّ قيمومته من عناصر قوّته ، ومن ثوابته التي لاحظت كلّ ثوابت الإنسان ومتغيراته في الحياة الفردية والاجتماعية ، ويقوم هذا الدين بأدوار شتّى لمعاجة الحاجات الثابتة في وجود الإنسان ، ونزوعه إلى السعادة والكمال .
الدور الأوّل : تقديم المثل الأعلى للإنسان في الحياة
ومن خلال الغَور إلى عناصر المجتمع ومقوّماته ، والتنقيب في المحتوى الدخلي للإنسان ، وكشف العناصر الفاعلة في وجوده ، والتي ترسم له محركّات سلوكه ، وكيفية حركته في الحياة ، والوقوف على دور المَثل الأعلى - الذي يختاره الإنسان لنفسه ، ويجنّد كلّ وجوده من أجله - في كلّ تفاصيل حياة الإنسان .
وقد عرفنا دور الدين الحقّ في بيان هذا المَثل الأعلى للإنسان ، ومدى قدرته على تقديم أرقى وأعلى مَثل له في الوجود .
وهنا نصل إلى أوّل دور عظيم يؤدّيه الدين الحقّ لحلّ المشكلة الحقيقية ، التي يعانيها الانسان الفرد ، والمجتمع الإنساني على الدوام .
ويمكن أن نلخّص هذا الدور في كلمتين فقط : حاجة الإنسان إلى المُطلَق ، وعدم الحصول عليه إلّامن خلال الدين الحقّ والدين القيّم ، الذي حمل الأنبياء رايته على