باعتبار المدلول التربوي لهذه الصفة . ألسنا قلنا : بأنّ صفات اللَّه ، وأخلاق اللَّه ، علّمنا الإسلام على أن لا نتعامل معها كحقائق عينيّة ميتافيزيقية فوقنا لا صلة لنا بها ، وإنّما نتعامل معها كمؤشّرات وكمنارات على الطريق ؟ إذاً من هنا كان العدل له مدلوله الأكبر بالنسبة إلى توجيه المسيرة البشرية ، ولأجل ذلك افرز ، وإلّا العدل في الحقيقة هو داخل في إطار التوحيد العامّ ، في إطار المَثل الأعلى .
الأصل الثالث ( النبوّة ) : النبوة : هي التي توفّر الصلة الموضوعية بين الإنسان وما بين المَثل الأعلى . المسيرة البشرية كما قلنا حينما تبنّت المَثل الأعلى - الحقّ المنفصل عنها الذي هو ليس من إفرازها ومن إنتاجها المنخفِض - كانت بحاجة إلى صلة موضوعية ، هذه الصلة الموضوعية يجسّدها النبيّ صلى الله عليه وآله ، النبيّ على مرّ التاريخ .
الأنبياء صلوات اللَّه عليهم هم الذين يجسّدون هذه الصلة الموضوعية .
الأصل الرابع ( الإمامة ) : الإمامة : هي في الحقيقة تلك القيادة التي تندمج مع دور النبوّة . النبيّ إمام أيضاً . النبيّ نبيّ ، والنبيّ إمام ، ولكن الإمامة لا تنتهي بانتهاء النبيّ إذا كانت المعركة قائمة ، وإذا ما كانت الرسالة لا تزال بحاجة إلى قائد يواصل المعركة . إذاً سوف يستمرّ هذا الجانب من دور النبيّ من خلال الإمامة ، فالإمامة هو الأصل الرابع من أصول الدين .
والأصل الخامس ( المعاد ) : هو الذي يوفّر الشرط الثاني من الشروط الأربعة التي تقدّمت ، هو الذي يعطي تلك الطاقة الروحية ، ذلك الوقود الربّاني الذي يجدّد دائماً إرادة الإنسان وقدرة الإنسان ، ويوفّر الشعور بالمسؤولية والضمانات الموضوعية .
إذاً أصول الدين في الحقيقة وبالتعبير التحليلي على ضوء ما ذكرناه هي كلّها عناصر ، تساهم في تركيب هذا المَثل الأعلى ، وفي إعطاء تلك العلاقة الاجتماعية بصيغتها القرآنية الرباعية ، التي تحدثنا عنها .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 351
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٣٥١