القيادة هي الإمامة ، هي دور الإمامة . الإمام هو القائد الذي يتولّى هذه المعركة ، ودور الإمامة يندمج مع دور النبوّة في مرحلة من النبوّة ، يتحدّث عنها القرآن ، وسوف نتحدّث عنها إن شاء اللَّه تعالى ، ونقول : بأ نّها بدأت في أكبر الظنّ مع نوح عليه السلام ، ودور الإمامة يندمج مع دور النبوّة ، ولكنّه يمتدّ أيضاً حتّى بعد النبيّ ، إذا ترك النبيّ الساحة وبَعْدُ لا تزال المعركة قائمة ، ولا تزال الرسالة بحاجة إلى مواصلة هذه المعركة من أجل القضاء على تلك الآلهة ، حينئذٍ يمتدّ دور الإمامة بعد انتهاء النبيّ .
هذا هو الشرط الرابع في تبنّي المسيرة البشرية لهذا المَثَل الأعلى .
تفعيل أصول الدين للمسيرة البشرية
على هذا الضوء سوف نكوّن رؤية واضحة ، لِمَا نسمّيه بأصول الدين الخمسة ، سوف تقع أصول الدين الخمسة في موقعها الطبيعي ، في موقعها الصحيح السليم من مسار الإنسان ، أصول الدين الخمسة :
الأصل الأوّل ( التوحيد ) : هو الذي يعطي الشرط الأوّل ، هو الذي يعطي الرؤية الواضحة فكرياً وإيديولوجياً ، هو الذي يجمع ويعبّئ كلّ الطموحات وكلّ الغايات ، في مَثل أعلى واحد وهو اللَّه سبحانه وتعالى .
الأصل الثاني ( العدل ) : العدل هو جانب من التوحيد ، ولكنّما فصل ، العدل صفة من صفات اللَّه سبحانه وتعالى ، حال العدل حال العلم ، حال القدرة ، لا يوجد ميزة عقائدية في العدل في مقابل العلم ، في مقابل القدرة ، ولكن الميزة هنا ميزة اجتماعية ، ميزة القدوة ؛ لأنّ العدل هو الصفة التي تعطي للمسيرة الاجتماعية ، وتغني المسيرة الاجتماعية ، والتي تكون المسيرة الاجتماعية بحاجة ، إليها أكثر من أي صفة أخرى . ابرز العدل هنا كأصل ثانٍ من أصول الدين ، باعتبار المدلول التوجيهي ،