تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عن الإنسان ، ليس جزءاً من الإنسان ، ليس من إفراز الإنسان ، بل هو منفصل عن الإنسان ، هو واقع عيني قائم هناك ، قائم في كلّ مكان ، وليس جزءاً من الإنسان . هذا الانفصال يفرض وجود صلة موضوعية بين الإنسان ، وهذا المثل الأعلى . لابدّ من صلة موضوعية بين هذا الإنسان ، وبين ذلك المَثل الأعلى ، بينما المُثُل الأخرى السابقة كانت إنسانية ، كانت إفرازاً بشرياً لا حاجة إلى افتراض صلة موضوعية . نعم ، هناك طواغيت وفراعنة على مرّ التاريخ نصبوا من أنفسهم صلات موضوعية بين البشرية ، وبين آلهة الشمس ، آلهة الكواكب ، لكنّها صلة موضوعية مزيّفة ؛ لأنّ الإله هناك كان وهماً ، كان وجوداً ذهنياً ، كان إفرازاً إنسانياً ، أمّا هنا فالمَثل الأعلى منفصل عن الإنسان ، ولهذا كان لابدّ من صلة موضوعية تربط هذا الإنسان بذلك المَثَل الأعلى . وهذه الصلة الموضوعية تتجسّد في النبيّ ، في دور النبوّة ، فالنبيّ هو ذلك الإنسان الذي يركّب بين الشرط الأوّل ، والشرط الثاني بأمر اللَّه سبحانه وتعالى ، بين رؤية إيديولوجية واضحة للمَثَل الأعلى ، وطاقة روحية مستمدّة من الإيمان بيوم القيامة ، يركّب بين هذين العنصرين ، ثمّ يجسّد بدور النبوّة ، الصلة بين المَثَل الأعلى والبشرية ؛ ليحمل هذا المركّب إلى البشرية بشيراً ونذيراً . هذا ثالثاً . ورابعاً : البشرية بعد أن تدخل مرحلة يسمّيها القرآن بمرحلة الاختلاف ، سوف لن يكفي مجئ البشير النذير وحده ؛ لأنّ مرحلة الاختلاف تعني مرحلة انتصاب تلك المُثُل المنخفِضة أو التكرارية ، تعني وجود تلك الآلهة المزوّرة على الطريق ، وجود تلك الحواجب والعوائق عن اللَّه سبحانه وتعالى . إذاً لابدّ للبشرية من أن تخوض معركة ضدّ الآلهة المصطنعة ، ضدّ تلك الطواغيت والمُثُل المنخفِضة ، التي تنصب من نفسها قيّماً على البشرية ، وحاجزاً وقاطع طريق بالنسبة إلى المسيرة التاريخية ، لابدّ من معركة ضدّ هذه الآلهة ، ولابدّ من قيادة تتبنّى هذه المعركة ، وهذه