تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الواضحة لهذا الأعلى عقيدة التوحيد على مرّ التاريخ ، عقيدة التوحيد التي تنطوي على الإيمان باللَّه سبحانه وتعالى ، التي توحّد بين كلّ المُثل ، بين كلّ الغايات ، كلّ الطموحات ، كلّ التطلّعات البشرية ، توحّد بينها في هذا المَثل الأعلى الذي هو علم كلّه ، قدرة كلّه ، عدل كلّه ، رحمة كلّه ، انتقام من الجبارين كلّه . هذا المَثل الأعلى الذي تتوحّد فيه كلّ الطموحات ، وكلّ الغايات ، هذا المَثل الأعلى تعطينا عقيدة التوحيد رؤية واضحة له ، تعلّمنا على أن نتعامل مع صفات اللَّه ، وأخلاق اللَّه ، لا بوصفها حقائق عينيّة منفصلة عنّا ، كما يتعامل فلاسفة الإغريق ، وإنّما نتعامل مع هذه الصفات والأخلاق بوصفها رائداً عملياً ، بوصفها هدفاً لمسيرتنا العملية ، بوصفها مؤشّرات على الطريق الطويل للإنسان نحو اللَّه سبحانه وتعالى . عقيدة التوحيد هي التي توفّر هذا الشرط الأوّل : الرؤية الواضحة فكرياً وإيديولوجياً للمَثل الأعلى . ثانياً : لابدّ من طاقة روحية مستمدّة من هذا المَثل الأعلى ، لكي تكون هذه الطاقة الروحية رصيداً ووقوداً مستمرّاً للإرادة البشرية على مرّ التاريخ ، هذه الطاقة الروحية ، هذا الوقود الذي يستمدّ من اللَّه سبحانه وتعالى يتمثّل في عقيدة يوم القيامة ، في عقيدة الحشر والامتداد ، عقيدة يوم القيامة تعلّم الإنسان أنّ هذه الساحة التاريخية الصغيرة ، التي يلعب عليها الإنسان مرتبطة ارتباطاً مصيرياً بساحات برزخية ، وبساحات حشرية في عالم البرزخ والحشر ، وأنّ مصير الإنسان على تلك الساحات العظيمة الهائلة ، مرتبط بدوره على هذه الساحة التاريخية . هذه العقيدة تعطي تلك الطاقة الروحية ، ذلك الوقود الربّاني الذي ينعش إرادة الإنسان ، ويحفظ له دائماً قدرته على التجديد والاستمرار . هذا ثانياً . ثالثاً : أنّ هذا المَثل الأعلى الذي تحدّثنا عنه يختلف عن المُثُل العُليا الأخرى التكرارية والمنخفِضة ، التي تحدّثنا عنها سابقاً ، على أساس أنّ هذا المَثل منفصل