تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ )
« 1 »
.
( وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ )
« 2 »
.
إذاً دين التوحيد هو الذي يستأصل مصالح هؤلاء المترفين ؛ بالقضاء على آلهتهم وعلى مُثُلهم ، التي تحوّلت إلى تماثيل ، يقطع صلة البشرية بهذه المُثُل العُليا المنخفِضة ، ولكنّه لا يقطع صلتها بهذه المُثُل العُليا المنخفِضة لكي يطأ برأسها في التراب ، لكي يحوّلها إلى كومة ماديّة ليس لها أشواق ، ليس لها طموحات ، ليس لها تطلّعات إلى أعلى ، كما هو شأن الثوّار المادّيين ، الذين يستلهمون من المادّية التاريخية ، ومن الفهم المادّي للتاريخ ، أولئك أيضاً يحاربون هذه الآلهة المصطنعة ، ويسمون هذه الآلهة المصطنعة بأ نّها أفيون الشعوب ، ونحن أيضاً نحارب هذه الآلهة المصطنعة ، ولكنّنا نحن نحارب هذه الآلهة المصطنعة ، لا لكي نحوّل الإنسان إلى حيوان ، لا لكي نقطع صلة الإنسان بأشواقه العُليا ، لا لكي نحوّل مسار الإنسان من أعلى إلى أسفل ، وإنّما نقطع صلة الإنسان بهذه المُثل المنخفِضة لكي نشدّه إلى المَثَل الأعلى ، لكي نشدّه إلى اللَّه سبحانه وتعالى .

شروط تبنّي المَثَل الأعلى الحقيقي

وتبنّي المسيرة البشرية لهذا المَثَل الأعلى الحقّ ، الذي يحدث هذه التغييرات الكيفية والكميّة على اتّجاه المسيرة وحجمها ، تبنّي المسيرة البشرية لهذا المَثل يتوقّف على عدّة أمور : أوّلًا : على رؤية واضحة فكرياً وإيديولوجياً لهذا المَثل الأعلى ، وهذه الرؤية
هامش
( 1 ) الأعراف : 146 . ( 2 ) المؤمنون : 33 .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 347 | السيد منذر الحكيم