المَثَل بعد أن يفقد فاعليتّه وقدرته على العطاء ، هذه الجماعة تفقد بالتدريج ولاءَها له . ومعنى ذلك أنّ القاعدة الجماهيرية سوف تتمزَّق وحدتها ؛ لأنّ وحدتها ؛ إنّما هي بالمَثَل الواحد فإذا ضاع المَثَل ضاعت هذه القاعدة . ولهذا تُصاب بالتشتّت كما قال تعالى :
( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ )
« 1 »
.
« بأسهم بينهم شديد » باعتبار أن التناقضات تبدأ في داخل هذه الامّة ، التي لايجمعها مَثَل أعلى ، ولاتجمعها طريقة مُثلى . قلوب متفرّقة ، وأهواء متشتّتة ، وعقول مجمّدة . في حالة من هذا القبيل لا تبقى امّة . وإنّما يبقى شبح امّة فقط . وفي ظلّ هذا الشبح سوف ينصرف كلّ فرد إلى همومه الصغيرة ، وقضاياه المحدودة ؛ لأنّه لا يوجد هناك مَثَل أعلى تلتفّ حوله الطاقات ، وتحشد من أجله التضحيات ، وقد علّمنا التاريخ أنّه في حالة من هذا القبيل .
توجد ثلاثة إجراءات ( وبدائل ) يمكن أن تنطبق على هذه الامّة الشبح :
الاجراء الأوّل : أن تتداعى هذه الامّة أمام غزوعسكري من الخارج ؛ لأنّ هذه الامّة أفرغت من محتواها ، وتخلّت عن وجودها كامّة وبقيت كأفراد ، كلّ إنسان يفكّر في طعامه ولباسه ودار سُكناه ، ولايفكّر في الامّة ، وهذا ما وقع بالفعل حينما سقطت حضارة المسلمين بأيدي التتار .
الإجراء الثاني : الذوبان في مَثل أعلى أجنبي مستورد من الخارج ، بعد فقدان المَثل الأعلى النابع من الامّة فاعليّته وأصالته ، فالامّة تفتّش عن مَثل أعلى من الخارج لتعطيه ولاءها وتمنحه قيادتها .
الإجراء الثالث : أن تنشأ في أعماق الامّة بذور إعادة المَثل الأعلى من جديد ، بمستوى العصر الذي تعيشه تلك الامّة » .
هامش
( 1 ) الحشر : 14 .