تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
اصطدم بالواقع ، وغيّر أهدافه تغييراً ينتهي به إلى فكر وطموح جديدين ، وحينئذٍ سوف يحصد ثمار ما يختاره من مَثل أعلى من جديد : 1 - أمّا اختيار المَثل الأعلى المنخفَض ، وهو الذي ينتزع من واقع الجماعة بحدودها وقيودها ، سوف يكون هو الطموح المستقبلي للإنسان . وحيث إنّه واقع موجود ومستقبل متحقّق ، فحينئذٍ سوف لا يكون هناك أي تطوّر في المجتمع ؛ لأنّ ما يطمح إليه يكون موجوداً عنده ، وهكذا سوف يُصاب المجتمع بالجمود والركود الحقيقي ، طبعاً بعد أن يحوّل الإنسان هذا الواقع المحدود إلى أمر مُطلَق ، حينما يعتبره مَثلًا أعلى وهدفاً نهائياً للحياة . ولهذا سوف تكون حركة التاريخ حركة تكرارية ؛ لأنّ المستقبل سوف لا يزيد على الواقع الموجود شيئاً . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الصنف من الجماعات ، مع أسباب تبنّيهم لهذه الأهداف النهائية المنخفِضة في الموارد التالية : البقرة : 170 ، والمائدة : 104 ، ويونس : 78 ، وهود : 62 ، وإبراهيم : 10 ، والزخرف : 22 . وتتلخّص رسالة الأنبياء على مرّ التاريخ في الثورة على هذا الواقع على مستويين ، باعتبار وجود عاملين متلازمين عادة لركود المجتمعات البشرية ، بالرغم من انطواء الفطرة البشرية على حبّ الكمال ، وعلى استعداد تامّ للحركة التكاملية في الحياة ، فالعامل الخارجي كما قلنا : هو الطاغوت أو التسلّط الفرعوني على مرّ التاريخ ، فإنّ من مصلحة الفراعنة تحجيم الرؤية الاجتماعية في حدود الواقع الموجود الذي يتحكّمون فيه ، فإن تجاوز هذا الواقع يعني انهيار السلطة الفرعونية ، والطاغوت المتحكّم في رقاب أبناء ذلك المجتمع ، والأنبياء يقومون بكسر الحواجز النفسية ، التي أوجدها التسلّط الفرعوني في مجتمعاتهم ، طبعاً بعد أن يقوموا بكسر الحواجز الفكرية التي تشكّل السبب الأوّل في الخضوع للتسلّط الفرعوني . والحواجز الفكرية هي عدم الاعتناء بالعقل ، وعدم التعقّل أو عدم الاعتماد عليه ، ممّا