إنّ الحركة التي تتولّد من اختيار هذا المَثل الأعلى المُطلَق حقيقة ، تتميّز عن كلّ حركة سواها بمجموعة كبيرة من المميّزات ، منها الاستمرار ، والتكامل ، والفاعلية ، والشمول ، والقوّة ، والانسجام ، وارتفاع العقبات ، وحلّ التناقضات ، مع توفّر الضمانات الكافية لبلوغ الإنسان لأهدافه التي وُجد من أجلها ، والكمال المُطلَق الذي فطر على النزوع إليه ، والذي لا ينتهي عند حدٍّ من الحدود .
إن المُطلَق الحقيقي غير محدود ، ومن هنا كان السير نحوه سيراً دائباً لا حدّ له ولا انقطاع من جهة ، وسيراً تكاملياً متسامياً نحو الكمال المُطلَق ، وهذا هو المنسجِم مع فطرة النزوع إلى الكمال المُطلَق ، ومن هنا ولأجل هذا الانسجام سوف تكون الحركة التكاملية قوية وفاعلة باستمرار ، كما سوف تكون سريعة وذات خطوات عملاقة حينما تقاس إلى غيرها من الحركات . والرصيد الذي تملكه هذه الحركة ، يُعطي صاحبها قدرةً وصموداً كبيرين أمام كلّ القوى المحدودة ، والتيارات المنحرفة عن هذا المَثل الأعلى ، دون تراجع أو انهزام . وباعتبار الإطلاق الواقعي سوف تكون الحركة شاملة لكلّ أبعاد وجود الإنسان ، ولكلّ مراحل الوجود ، فهي حركة تكاملية في عالم الدنيا ، ولعالم ما وراء هذه الدنيا المحدودة المنتهية ، والمتّصلة بسائر عوالم الوجود .
إنّ التغيير الجذري الذي يُحدثه الإيمان بهذا المَثل الأعلى ، كفيل بحلّ التناقضات الاجتماعية والفردية ، بدءاً من الداخل إلى خارج وجود الفرد ، حلًاّ ذا ضمانات قوية وكافية ، يبلغ بالإنسان إلى درجة العصمة ، التي تحول بينه وبين التقهقر والتراجع أمام نزوات الذات ، ومغريات الحياة المادّية الصاخبة .
ومن هنا كانت عقيدة التوحيد الخالص ، هي الأساس لكلّ تغيير واقعي جذري في المجتمع الإنساني ، ولهذا أصبحت أصل الأصول ، وروح الدين الحنيف ، الذي تمثّل في خطّ الأنبياء على مدى التاريخ .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 317
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٣١٧