تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يؤدّي إلى الجمود الفكري الذي يمهّد الأرضية المناسبة للخضوع للتخطيط الفرعوني ، وقبول الهيمنة الفرعونية من قِبل أبناء المجتمع ، الذي لا يريد أنّ يفكر أو يتعقّل في الأمور ويلاحظ عواقبها . وأمّا العواقب التي تترتّب على مثل هذا الاختيار للمُثُل العُليا المنخفِضة ، فقد أوضحها الشهيد الصدر قائلًا : « هذه المُثُل العُليا المنخفِضة المنتزَعة عن الواقع في كثير من الأحيان تتّخذ طابع الدين . . . من أجل إعطائها قدسيّة تحافظ على بقائها واستمرارها على الساحة » « 1 » . بل إنّ الحقيقة : أنّ كلّ مَثل أعلى من هذه المُثُل العُليا المنخفِضة لاينفّك عن الثوب الديني ، سواء ابرز بشكل صريح أم لم يُبرَز ؛ لأنّ المَثل الأعلى دائماً يحتلّ مركز الإله بحسب التعبيرِ القرآني ، ودائماً تستبطن علاقة الامّة بمَثلها الأعلى نوعاً من العبادة لهذا المَثل الأعلى ، وليس الدين بشكله العامّ إلّاعلاقة عابد بمعبود . إنّ هذه الأديان التي تفرزها هذه المُثُل العُليا المنخفِضة أديان محدودة ، تبعاً لمحدودية نفس هذه المُثُل ، أو بالتعبير الأحرى : الأديان التي يفرزها الإنسان من خلال صُنع هذه المُثُل ومن خلال عملقة هذه المُثل وتطويرها إلى مُطلَقات ، هذه الأديان تكون أدياناً محدودة ضئيلة ، أديان التجزئة في مقابل دين التوحيد ذي المَثل الأعلى ، القادر على استيعاب البشرية بأبعادها . إنّ الدين الذي يصنعه الإنسان ، وهذا المَثَل الأعلى الذي هو نتاج بشري لا يمكن أن يكون هو الدين القيّم ، ولا يمكن أن يكون هو المصعِّد الحقيقي للمسيرة البشرية ؛ لأنّ المسيرة البشرية لا يمكن أن تخلق إلهها بيدها . إذا تقدّمنا خطوة في تحليل ومراقبة أوضاع هذه الامّة ، التي تتمسّك بمَثَل من هذا القبيل ، نجد أن هذه الامّة بالتدريج سوف تفقد ولاءها لهذا المَثل أيضاً . لأنّ هذا
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : 120 .