تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

أسباب اختيار كلّ قسم من أقسام المَثل الأعلى

1 - يعود اختيار المَثل الأعلى المنخفِض إلى أحد سببين : ( أ ) الجمود ، والضياع ، والخمول ، والجهل ، التي تسيطر على الإنسان ، ( وهو عامل داخلي ) . ( ب ) التسلط الفرعوني الذي لا يسمح للإنسان بالتطلّع إلى المستقبل ، وهو ( عامل خارجي ) ، ولايؤثّر إلّاإذا كان العامل الذاتي والداخلي قوياً وفاعلًا . 2 - ويعود اختيار المَثل الأعلى المحدود إلى عدم القناعة بالموروث ، ونشاط روح التجديد والتطوير عند الإنسان ، فيختار مَثلًا أعلى غير تكراري ، بل يكون طموحاً مستقبلياً ينزع إلى الوصول إليه ، ولكنّه نتيجة لوجود درجة من الجهل ، يختار هدفاً أعلى محدوداً ، ثمّ يحوّله إلى هدف أعلى مُطلَق ، فيقنع بهذا الهدف المحدود بالرغم من أنّه ينطوي على حبّ قويّ للكمال المُطلَق ، فبهذه النظرة المستعجلة للُافق المستقبلي يقنع بالمحدود بدلًا عن اللا محدود . 3 - ويعود السبب في اختيار المَثل الأعلى اللا محدود إلى نشاط العقل ، أو تنشيطه من خلال التعقّل والتجربة والممارسة العلميّة المتطوّرة ، والحذر من تبديل المحدود إلى المُطلَق ، وعدم القناعة إلّابما يكون مَثلًا أعلى يستحقّ التأليه والعبادة ، ليعود على الإنسان بكلّ ما يمكن أن يحقّقه من ثمار ، وكلّ ما يمكن أن يحوّله من طاقات كامنة في وجوده ، نحو كمالات تنتظره في آفاق هذا الوجود الفسيح . وهكذا تتوافق الفطرة مع العقل لاختيار المَثل الأعلى الجدير بالاختيار .

الآثار المترتبة على اختيار كلّ نوع

وباعتبار الخصائص التي يتميّز بها كلّ نوع من أنواع المُثُل العُليا ، تترتب آثار عملية في الحياة الاجتماعية ، لا يمكن للإنسان أن يغيّرها أو يفلت منها ، إلّاإذا