المَثل الأعلى اللا محدود مُنطلَق لبناء الإنسان
إلى هنا عرفنا أنّ الأساس في حركة التاريخ هو المحتوى الداخلي للإنسان ، وهذا المحتوى الداخلي للإنسان يشكّل القاعدة . الآن نتساءل :
ما هو الأساس في هذا المحتوى الداخلي نفسه ؟
ما هي نقطة البدء في بناء هذا المحتوى الداخلي ؟
وما هو المحور الذي يستقطب عملية بناء المحتوى الداخلي للإنسانية ؟
إنّ المحور الذي يستقطب عملية البناء الداخلي للإنسانية هو المَثل الأعلى .
وذلك بعد أن عرفنا أنّ المحتوى الداخلي للإنسان يجسّد الغايات التي تحرّك التاريخ ، يجسّدها من خلال وجودات ذهنية تمتزج فيها الإرادة بالتفكير ، وهذه الغايات التي تحرّك التاريخ يحدّدها المَثل الأعلى ، فإنّها جميعاً تنبثق عن وجهة نظر رئيسية إلى مَثل أعلى للإنسان في حياته ، للجماعة البشرية في حياتها ، وهذا المَثل الأعلى هو الذي يُحدّد الغايات التفصيلية ، وينبثق عنه هذا الهدف الجزئي ، وذلك الهدف الجزئي ، فالغايات بأنفسها محرّكات للتاريخ ، وهي بدورها نتاج لقاعدة أعمق منها في المحتوى الداخلي للإنسان ، وهو المَثل الأعلى الذي تتمحور فيه كلّ تلك الغايات ، وتعود إليه كلّ تلك الأهداف . فبقدر ما يكون المَثل الأعلى للجماعة البشرية صالحاً وعالياً وممتداً ، تكون الغايات صالحة وممتدّة ، وبقدر ما يكون هذا المَثل الأعلى محدوداً أو منخفِضاً ، تكون الغايات المنبثقة عنه محدودة ومنخفِضة أيضاً .
إذاً المَثل الأعلى هو نقطة البدء في بناء المحتوى الداخلي للجماعة البشرية ، وهذا المَثل الأعلى يرتبط في الحقيقة بوجهة نظر عامّة إلى الحياة والكون ، يتحدّد