تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

المَثل الأعلى اللا محدود مُنطلَق لبناء الإنسان

إلى هنا عرفنا أنّ الأساس في حركة التاريخ هو المحتوى الداخلي للإنسان ، وهذا المحتوى الداخلي للإنسان يشكّل القاعدة . الآن نتساءل : ما هو الأساس في هذا المحتوى الداخلي نفسه ؟ ما هي نقطة البدء في بناء هذا المحتوى الداخلي ؟ وما هو المحور الذي يستقطب عملية بناء المحتوى الداخلي للإنسانية ؟ إنّ المحور الذي يستقطب عملية البناء الداخلي للإنسانية هو المَثل الأعلى . وذلك بعد أن عرفنا أنّ المحتوى الداخلي للإنسان يجسّد الغايات التي تحرّك التاريخ ، يجسّدها من خلال وجودات ذهنية تمتزج فيها الإرادة بالتفكير ، وهذه الغايات التي تحرّك التاريخ يحدّدها المَثل الأعلى ، فإنّها جميعاً تنبثق عن وجهة نظر رئيسية إلى مَثل أعلى للإنسان في حياته ، للجماعة البشرية في حياتها ، وهذا المَثل الأعلى هو الذي يُحدّد الغايات التفصيلية ، وينبثق عنه هذا الهدف الجزئي ، وذلك الهدف الجزئي ، فالغايات بأنفسها محرّكات للتاريخ ، وهي بدورها نتاج لقاعدة أعمق منها في المحتوى الداخلي للإنسان ، وهو المَثل الأعلى الذي تتمحور فيه كلّ تلك الغايات ، وتعود إليه كلّ تلك الأهداف . فبقدر ما يكون المَثل الأعلى للجماعة البشرية صالحاً وعالياً وممتداً ، تكون الغايات صالحة وممتدّة ، وبقدر ما يكون هذا المَثل الأعلى محدوداً أو منخفِضاً ، تكون الغايات المنبثقة عنه محدودة ومنخفِضة أيضاً . إذاً المَثل الأعلى هو نقطة البدء في بناء المحتوى الداخلي للجماعة البشرية ، وهذا المَثل الأعلى يرتبط في الحقيقة بوجهة نظر عامّة إلى الحياة والكون ، يتحدّد