تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والدين باعتباره يؤمن بقيادة معصومة مسدّدة من اللَّه ، فهو يوكل أمر تربية الإنسانية وتنمية الميول المعنوية فيها إلى هذه القيادة وفروعها ، فتنشأ بسبب ذلك مجموعة من العواطف والمشاعر النبيلة ، ويصبح الإنسان يحبّ القيم الخُلقية والمُثُل التي يربّيه الدين على احترامها ، ويستبسل في سبيلها ، ويزيح عن طريقها ما يقف أمامها من مصالحه ومنافعه . وليس معنى ذلك أنّ حبّ الذات يُمحى من الطبيعة الإنسانية ، بل إنّ العمل في سبيل تلك القيم والمُثُل تنفيذ كامل لإرادة حبّ الذات ، فإنّ القيم بسبب التربية الدينية تصبح محبوبةً للإنسان ، ويكون تحقيق المحبوب بنفسه معبِّراً عن لذّة شخصية خاصّة ، فتفرض طبيعة حبّ الذات بذاتها السعي لأجل القِيَم الخُلقية المحبوبة ، تحقيقاً للّذّة الخاصّة بذلك . فهذان هما الطريقان اللذان ينتج عنهما ربط المسألة الخُلقية بالمسألة الفردية . ويتلخّص أحدهما في إعطاء التفسير الواقعي لحياة أبدية ، لا لأجل أن يزهد الإنسان في هذه الحياة ، ولا لأجل أن يخنع للظلم ويقرّ على غير العدل ، بل لأجل ضبط الإنسان بالمقياس الخُلقي الصحيح ، الذي يمدّه ذلك التفسير بالضمان الكافي . ويتلخّص الآخر في التربية الخُلقية ، التي ينشأ عنها في نفس الإنسان مختلف المشاعر والعواطف ، التي تضمن إجراء المقياس الخُلقي بوحي من الذات . فالفهم المعنوي للحياة ، والتربية الخُلقية للنفس في رسالة الإسلام ، هما السببان المجتمعان على معالجة السبب الأعمق للمأساة الإنسانية . ولنعبِّر دائماً عن فهم الحياة على أنّها تمهيد لحياة أبديّة : بالفهم المعنوي للحياة ، ولنعبّر أيضاً عن المشاعر والأحاسيس التي تغذّيها التربية الخُلقية : بالإحساس الخُلقي بالحياة . فالفهم المعنوي للحياة والإحساس الخُلقي بها ، هما الركيزتان اللتان يقوم على أساسهما المقياس الخُلقي الجديد ، الذي يضعه الإسلام للإنسانية ، وهو : رضا اللَّه