تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )
« 1 »
.
( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
« 2 »
.
هذه بعض الصور الرائعة التي يقدِّمها الدين مثالًا على الأسلوب الأوّل ، الذي يتّبعه للتوفيق بين المقياسَين وتوحيد الميزانين ، فيربط بين الدوافع الذاتية وسبل الخير في الحياة ، ويطوّر من مصلحة الفرد تطويراً يجعله يؤمن بأنّ مصالحه الخاصّة ، والمصالح الحقيقة العامّة للإنسانية - التي يحدّدها الإسلام - مترابطتان « 3 » . وقال عن ثاني الحلول التي يقدّمها الدين : « وأمّا الأسلوب الثاني الذي يتّخذه الدين للتوفيق بين الدافع الذاتي والقيم ، أو المصالح الاجتماعية فهو : التعهّد بتربية أخلاقية خاصّة ، تعنى بتغذية الإنسان روحياً ، وتنمية العواطف الإنسانية والمشاعر الخُلقية فيه . فإنّ في طبيعة الإنسان - كما ألمعنا سابقاً - طاقات واستعدادات لميول متنوّعة ، بعضها ميول مادّية تتفتّح شهواتها بصورة طبيعية ، كشهوات الطعام والشراب والجنس ، وبعضها ميول معنوية تتفتّح وتنمو بالتربية والتعاهد ؛ ولأجل ذلك كان من الطبيعي للإنسان - إذا تُرك لنفسه - أن تسيطر عليه الميول المادّية ؛ لأنّها تتفتّح بصورة طبيعية ، وتظلّ الميول المعنوية واستعداداتها الكامنة في النفس مستترة .
هامش
( 1 ) الزلزلة : 6 - 8 . ( 2 ) التوبة : 120 - 121 . ( 3 ) انظر اقتصادنا : الإطار العامّ للاقتصاد الإسلامي .