عملياً ، ( وهذا هو الحلّ الثالث الذي يقدّمه الدين للمجتمع الإنساني ) .
ولذلك فليس الوعي السياسي للإسلام وعياً للناحية الشكلية من الحياة الاجتماعية فحسب ، بل هو وعيّ سياسيّ عميق مردّه إلى نظرة كلّية كاملة نحو الحياة ، والكون ، والاجتماع ، والسياسة ، والاقتصاد ، والأخلاق ، فهذه النظرة الشاملة هي الوعي الإسلاميّ الكامل .
وكلّ وعي سياسيّ آخر فهو : إمّا أن يكون وعياً سياسياً سطحياً ، لا ينظر إلى العالم إلّامن زاوية معيّنة ، ولا يقيم مفاهيمه على نقطة ارتكاز خاصّة . وإمّا أن يكون وعياً سياسياً يدرس العالم من زاوية المادّة البحتة ، التي تموِّن البشرية بالصراع والشقاء في مختلف أشكاله وألوانه « 1 » .
وسوف نقف على الحلول الأخرى ، التي يقدّمها الدين لحلّ المشكلة الاجتماعية للإنسان ، بعد تحليل المحتوى الداخلي للإنسان ، والوقوف على أنواع المُثُل العُليا ، التي يستطيع بعضها تقديم حلّ حقيقي للمشكلة بشكل جذري منقطع النظير .
المحتوى الداخلي للإنسان ودوره في حلّ المشكلة
عرفنا أن التغييرات الاجتماعية كلّها ، ترتبط في الدرجة الأولى بالمحتوى الداخلي للإنسان ، الذي يُمسك بيده زمام الأمر ، ويوجّه السلوك الإنساني في كلّ مجال .
إذاً لحلّ المشكلة الاجتماعية لابدّ من معرفة جميع العناصر المكوِّنة لهذا المحتوى الداخلي ، ومعرفة موقع كلّ عنصر ، ونوع العلاقة القائمة بين هذه العناصر ، والعوامل المؤثرة في تكييف كلّ عنصر وتوجيهه . وهذا ما نلاحظه في المحاولة التي قام بها الشهيد الصدر في آخر ما طرحه من حلول للمشكلة الاجتماعية ، حين قام
هامش
( 1 ) المدرسة الإسلامية : 76 - 82 .