حياته وأبقى وجوده ، وبالتالي خوض الحياة الاجتماعية والاندماج في علاقات مع الآخرين تحقيقاً لتلك الحاجات ، ودفعاً لتلك الأخطار ، ولَمَا كان حبّ الذات يحتلّ هذا الموضع من طبيعة الإنسان .
فأيّ علاج حاسم للمشكلة الإنسانية الكبرى يجب أن يقوم على أساس الإيمان بهذه الحقيقة ، وإذا قام على فكرة تطويرها أو التغلّب عليها فهو علاج مثاليّ ، لا ميدان له في واقع الحياة العملية التي يعيشها الإنسان « 1 » .
رسالة الدين الكبرى في حلّ المشكلة الاجتماعية
ويقوم الدين هنا برسالته الكبرى التي لا يمكن أن يضّطلع بأعبائها غيره ، ولا أن تحقّق أهدافها البنّاءة وأغراضها الرشيدة إلّاعلى أسسه وقواعده ، فيربط بين المقياس الخُلقي الذي يضعه للإنسان ، وحبّ الذات المرتكزة في فطرته . وهذا أوّل الحلول التي يقدمها الإسلام للمجتمع الإنساني .
فإنّ الدين يوحِّد بين المقياس الفطري للعمل والحياة - وهو حبّ الذات - والمقياس الذي ينبغي أن يقام للعمل والحياة ؛ ليضمن السعادة والرفاه والعدالة .
إنّ المقياس الفطري يتطلّب أن يقدِّم الإنسان مصالحه الذاتية على مصالح المجتمع ومقوّمات التماسك فيه ، والمقياس الذي ينبغي أن يحكم ويسود هو المقياس الذي تتعادل في حسابه المصالح كلّها ، وتتوازن في مفاهيمه القيم الفردية والاجتماعية . فكيف يتمّ التوفيق بين المقياسين وتوحيد الميزانين ، لتعود الطبيعة الإنسانية في الفرد عاملًا من عوامل الخير والسعادة للمجموع ، بعد أن كانت مثار المأساة والنزعة التي تتفنّن في الأنانية وأشكالها ؟
هامش
( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 70 - 75 .