تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إنّ التوفيق والتوحيد يحصل بعملية يضمنها الدين للبشرية التائهة ، وتتّخذ العملية أسلوبين : الأسلوب الأوّل : هو تركيز التفسير الواقعي للحياة ، وإشاعة فهمها في لونها الصحيح ، كمقدِّمة تمهيدية إلى حياة أخروية ، يكسب الإنسان فيها من السعادة على مقدار ما يسعى في حياته المحدودة هذه ، في سبيل تحصيل رضا اللَّه . فالمقياس الخُلقي - أو رضا اللَّه تعالى - يضمن المصلحة الشخصية في نفس الوقت الذي يحقّق فيه أهدافه الاجتماعية الكبرى . فالدين يأخذ بيد الإنسان إلى المشاركة في إقامة المجتمع السعيد ، والمحافظة على قضايا العدالة فيه التي تحقِّق رضا اللَّه تعالى ؛ لأنّ ذلك يدخل في حساب ربحه الشخصي ، ما دام كلّ عمل ونشاط في هذا الميدان يعوّض عنه بأعظم العوض وأجلّه . فمسألة المجتمع هي مسألة الفرد أيضاً في مفاهيم الدين عن الحياة وتفسيرها ، ولا يمكن أن يحصل هذا الأسلوب من التوفيق في ظلّ فهم ماديّ للحياة ، فإنّ الفهم المادّي للحياة يجعل الإنسان بطبيعته لا ينظر إلّاالى ميدانه الحاضر ، وحياته المحدودة ، على عكس التفسير الواقعي للحياة الذي يقدّمه الإسلام ، فانّه يوسّع من ميدان الإنسان ، ويفرض عليه نظرةً أعمق إلى مصالحه ومنافعه ، ويجعل من الخسارة العاجلة ربحاً حقيقياً في هذه النظرة العميقة ، ومن الأرباح العاجلة خسارةً حقيقيةً في نهاية المطاف :
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها )
« 1 »
.
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
« 2 »
.
هامش
( 1 ) فصّلت : 46 ، الجاثية : 15 . ( 2 ) النحل : 97 .