الجماعات ، بأن تكون مستثناة من سُنّة التاريخ .
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
« 1 »
.
هذه الآية تستنكر على مَن يطمع في أن يكون حالة استثنائية من سُنّة التاريخ ، كما شرحنا فيما مضى . إذاً الروح العامّة للقرآن تؤكّد على هذه الحقيقة الأولى : وهي حقيقة الاطّراد في السُنّة التاريخية ، الذي يعطيها الطابع العلمي من أجل تربية الإنسان على ذهنية واعية علمية ، يتصرّف في إطارها ، ومن خلالها مع أحداث التاريخ .
2 - ربّانية السنّة التاريخية
الحقيقة الثانية - التي أكّدت عليها النصوص القرآنية - : ربّانية السُنّة التاريخية ، أنّ السُنّة التاريخية ربّانية مرتبطة باللَّه سبحانه وتعالى ، سُنّة اللَّه ، كلمات اللَّه على اختلاف التعبير ، بمعنى أنّ كلّ قانون من قوانين التاريخ فهو كلمة من اللَّه سبحانه وتعالى ، وهو قرار ربّاني . هذا التأكيد من القرآن الكريم على ربّانية السُنّة التاريخية ، وعلى طابعها الغيبي ، يستهدف شدّ الإنسان - حتّى حينما يريد أن يستفيد من القوانين الموضوعية للكون - باللَّه سبحانه وتعالى ، وإشعار الإنسان بأنّ الاستعانة بالنظام الكامل لمختلف الساحات الكونية ، والاستفادة من مختلف القوانين والسُنن ، التي تتحكم في هذه الساحات ، ليس ذلك انعزالًا عن اللَّه سبحانه وتعالى ؛ لأنّ اللَّه يمارس قدرته من خلال هذه السُنن ، ولأنّ هذه السُنن والقوانين هي إرادة اللَّه ، وهي ممثّلة لحكمة اللَّه وتدبيره في الكون .
هامش
( 1 ) البقرة : 214 .