وتعمل في دائرة السُنن الكونية العامّة ، التيتخلّف عن علم اللَّه وإرداته وقدرته وحكمته ورحمته ولطفه بمخلوقاته ، هي السُنن التي تنظم ( العلاقة ) فيما بين عناصر المجتمع وأجزائه الثلاثة ( للإنسان - الإنسان - الطبيعة ) .
و ( العلاقة ) بين هذه العناصر الثلاثة ، هي روح المجتمع ، وحقيقة الحياة الاجتماعية ، والظاهرة التي بها يكوّن الإنسان مجتمعاً .
فالعلاقة هي العنصر المقوّم للمجتمع ، المتكوّن من أجزءٍ ثلاثة محسوسة .
وللعلاقة هذه أبعاد شتّى ما دامت العناصر الثلاثة بحاجة إلى التفاعل فيما بينها .
وإذا أضفنا منطلق التفاعل إلى هذه المجموعة ، أصبحت العناصر الدخيلة في تكوّن المجتمع الإنسانى أكثر من ثلاثة .
فإذا كان ( اللَّه ) المستخلِف للإنسان على الأرض والطبيعة ، هو منطلق التفاعل والحركة والتعامل للإنسان مع نفسه وربّه وغيره ، كانت العلاقة حينئذٍ ممتدة إلى ما وراء الانسان والطبيعة . وما دام الإنسان مفطوراً على التعلّق بما وراء وجوده وطبيعته ، أي بخالقه ومنشئه ، كانت هذه العلاقة جزءً من السُنن المتحكّمة في حركة الإنسان ، وسوف تدخل في تقنين حركة الإنسان ، وتصبح جزءاً من المنظومة السُننية الاجتماعية ، وإذا كان الدين تعبيراً تفصيلياً عن هذه الحقيقة ، أصبح الدين سُنّة فردية واجتماعية للإنسان يتحكّم في سلوك الفرد وسلوك المجتمع ، ويكون جزء من هويّة الفرد والمجتمع .
وحاصل هذه النقطة أنّ منظومة السُنن الاجتماعية تعمل في دائرة المجتمع المؤلّف من عناصر أساسية ، وهذه المنظومة تتكفّل تنظيم العلاقة فيما بين هذه العناصر . أي تنظّم العلاقة بين الإنسان والطبيعة ، وبين الإنسان والإنسان ، مع أخذ الإنسان بكلّ أبعاد وجوده ، ومنها تعلّقه بخالقه ، وتعلّقه بجنسه والبيئة التي يعيش عليها ويتكامل فيها .
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 248
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٢٤٨