تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
تلك النصوص ثلاث حقائق ، أكّد عليها القرآن الكريم بالنسبة إلى سُنن التاريخ :

1 - الاطّراد

الحقيقة الأولى : هي الاطّراد بمعنى أنّ السُنّة التاريخية مطّردة ليست علاقة عشوائية ، وليست رابطة قائمة على أساس الصدفة والحظّ والاتّفاق ، وإنّما هي علاقة ذات طابع موضوعي ، لاتتخلّف في الحالات الاعتيادية التي تجري فيها الطبيعة والكون على السُنن العامّة ، وكان التأكيد على طابع الاطّراد في السُنّة تأكيداً على الطابع العلمي للقانون التاريخي ؛ لأنّ القانون العلمي أهمّ مميّز يميّزه عن بقيّة المعادلات والفروض هو الاطّراد والتتابع وعدم التخلّف . ومن هنا استهدف القرآن الكريم ، من خلال التأكيد على طابع الاطّراد في السُنّة التاريخية ، استهدف أن يؤكّد على الطابع العلمي لهذه السُنّة ، وأن يخلق في الإنسان المسلم شعوراً واعياً على جريان أحداث التاريخ ، متبصّراً لا عشوائياً ولا مستسلماً ولا ساذجاً .
( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
« 1 »
.
( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا )
« 2 »
.
( وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ )
« 3 »
.
هذه النصوص القرآنية تقدّم استعراضها ، تؤكّد هذه النصوص طابع الاستمرارية والاطّراد ، أي طابع الموضوعية والعلمية للسُنّة التاريخية ، وتستنكر هذه النصوص الشريفة - كما تقدّم في بعضها - أن يكون هناك تفكيرٌ أو طمع لدى جماعة من
هامش
( 1 ) الأحزاب : 62 . ( 2 ) الإسراء : 77 . ( 3 ) الأنعام : 34 .