تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومن هنا نقف على حقيقة السُنن الاجتماعية بشكل عامّ ، والتي ترتبط بسلوك الإنسان ، الذي يعبّرعن طبيعة تفاعله مع نفسه وغيره . ومن هنا سوف نعرف السرّ في ارتكاز كلّ تغيير اجتماعي على التغيير داخل الفرد نفسه ، وأن الاستواء والاعتدال في داخل الفرد كفيل بتحقيق الاستواء والاعتدال في المجتمع . كما نقف على دور الإرادة الإنسانية في منظومة السُنن الاجتماعية ، كما نقف على أنّ الانهيار الاجتماعي وتكامل المجتمع رهين بتكامل الفرد في داخله أوانهياره ، ومن هنا سوف نعرف مهمّة الأنبياء والرسل تُجاه أنفسهم ، وتُجاه مجتمعاتهم ، وتُجاه مُرسلهم ، وتُجاه الأغلال التي تغلّ أيدي الناس من التحرّك الصحيح من داخلهم ومن خارجهم ، ومن هنا سوف تنتظم الخارطة العامّة للأديان الإلهية والرسالات الربّانية ، التي تدخل في تعامل مهمّ في التغيير الاجتماعي ضمن المنظومة السُننية للحياة الانسانية المزوّدة بكلّ عناصر القوّة والاختيار . 9 - وإذا عرفنا كلّ ذلك احتجنا إلى أن نعرف أنواع السُنن ، ونقف على إحصائية كاملة للسُنن الاجتماعية ، والخصائص العامّة لكلّ السُنن وخصوصية كلّ من أنواع السُنن ، وطبيعة العلاقة بين الأنواع ومصاديق كلّ نوع ، وبالتالي كيفية عمل المنظومة السُننية ، لنكون قادرين على توظيفها والاستفادة منها لكلّ تغيير مطلوب ، وإمكان التنبّؤ بمستقبل الإنسانية من خلال هذه المعرفة . 10 - وهذه المعارف حين تجتمع وتنتظم بشكل صحيح وعلمي ، تشكّل علم السُنن الاجتماعية ، الذي تناثرت مفرداته في سور القرآن الكريم وآياته البيّنات .

خصائص السُنن الاجتماعية ( التاريخية )

قال قدس سره : « من خلال استعراضنا السابق للنصوص القرآنية الكريمة ، التي أوضحت فكرة السُنن التاريخية ، وأكّدت عليها ، يمكننا أن نستخلص من خلال المقارنة بين