وهذه التغطية والشمول تستلزم :
1 - تقنين حركة الكون والحياة الفردية والحياة الاجتماعية للإنسان بكلّ مرافقها .
2 - وهذا يعني أن هناك مجموعة من الأسباب والمسبّبات ، التي تنتظم انتظاماً ينتهي بحركة الكون ، إلى حيث الأهداف المرسومة للكون كما عبّر تعالى عن هذا الاستهداف بنفي العبثية ، ونفي اللهو واللعب في خلق الكون ، وضرورة الانطلاق من الحقّ في أمر الخلق ، الذي يصدر عن مبدأ عالم محيط بكلّ شي ، قادر على كلّ شي ، حكيم على الاطّلاق .
3 - وإذا آمنا بوجود منظومة سُننية كونية شاملة ، آمنا باطّراد هذه السُنن ، والأطراد يستلزم عدم تخلّفها ، وعدم تبدّلها ، وعدم تكاملها .
4 - وتمثّل هذه المنظومة للسُنن الكونية الإرادة الربّانية ، التي تكوّن هي الرصيد الحقيقي لفاعليتها وتأثيرها في كلّ أرجاء الكون ، فلا تتنافى هذه السُنن مع إرادة اللَّه الخالق للكون دائماً ، والتي تتجلّى فيها إرادة اللَّه تعالى .
5 - وإذا آمنا بوجود هذه المنظومة السُننية ، وبقدرة الإنسان على كشفها وفهم كيفية عملها ، استطعنا أن نوظّفها بعد أن نقف على طبيعة العلاقة فيما بينها جميعاً ، والعلاقة فيما بينها وبين إرادة الإنسان ، التي هي واحدة من تلك السُنن الكونية المتحكّمة في عمل الإنسان ومصيره .
6 - ويترتّب على ذلك قدرة الإنسان على التنبّؤ بمستقبل الإنسانية ، والمجتمع الإنساني وبمستقبل الكون حين يتعرّف عليها جميعاً ، وعلى كيفية عملها وانتظامها فيما بينها ، وخصائضها وضوابطها التي تمكّن العالِم بها من الإحاطة بما سيجري في الساحة الكونية .
7 - ومنظومة السُنن الاجتماعية التي تشكّل جزءً من منظومة السُنن الكونية ،
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 247
مساهمون: السيد منذر الحكيم
ص٢٤٧