تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
المجتمع الذي تسوده العدالة في التوزيع ، هذه العدالة في التوزيع التي عبّر عنها القرآن تارة بأ نّه :
( لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً )
وأخرى بأ نّه
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا )
وأخرى بأ نّه
( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ )
؛ لأن شريعة السماء نزلت من أجل تقرير عدالة التوزيع ، من أجل إنشاء علاقات التوزيع على أسس عادلة . يقول : لو أنّهم طبّقوا عدالة التوزيع ، إذاً لَمَا وقعوا في ضيق من ناحية الثروة المنتَجة ، لَمَا وقعوا في فقر من هذه الناحية ، لازداد الثراء ، لازداد المال ، لازدادت الخيرات والبركات ، لكنّهم تخيّلوا أنّ عدالة التوزيع تقتضي الفقر ، تقتضي التقسيم ، وبالتالي تقتضي فقر الناس ، بينما الحقيقة السُنة التاريخية تؤكّد عكس ذلك ، تؤكّد بأنّ تطبيق شريعة السماء ، وتجسيد أحكامها في علاقات التوزيع ، تؤدّي دائماً وباستمرار إلى وفرة الإنتاج ، إلى زيادة الثروة ، إلى أن تفتح على الناس بركات السماء والأرض . إذاً هذه أيضاً سُنّة من سُنن التاريخ .

الأسلوب الثالث : أسلوب الحثّ على التأمل في أحداث التاريخ

وهناك آيات أخرى أكّدت وحثّت على الاستقراء والنظر والتدبّر ، في الحوادث التاريخية من أجل تكوين نظرة استقرائية ، من أجل الخروج بنواميس وسُنن كونية للساحة التاريخية : 1 -
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها )
« 1 »
.
2 -
( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )
« 2 »
.
3 -
( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ
هامش
( 1 ) محمّد : 10 . ( 2 ) يوسف : 109 .