تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
هذه الآية إذاً تتحدّث عن علاقة معيّنة بين القاعدة والبناء العُلوي ، بين الوضع النفسي والروحي والفكري للإنسان وبين الوضع الاجتماعي ، بين داخل الإنسان وبين خارج الإنسان ، فخارج الإنسان يصنعه داخل الإنسان ، مرتبط بداخل الإنسان ، فإذا تغيّر ما بنفس القوم تغيّر ما هو وضعهم ، وما هي علاقاتهم ، وما هي الروابط التي تربط بعضهم ببعض ، إذاً هذه سُنّة من سُنن التاريخ ربطت القاعدة بالنباء العُلوي . 5 -
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
« 1 »
.
6 -
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )
« 2 »
.
يستنكر عليهم أن يأملوا في أن يكون لهم استثناء من سُنّة التاريخ ، هل تطمعون أن يكون لكم استثناء من سُنّة التاريخ ، أن تدخلوا الجنّة وأن تحقّقوا النصر وأنتم لم تعيشوا ما عاشته تلك الأُمم ، التي انتصرت ودخلت الجنّة من ظروف البأساء والضرّاء ، التي تصل إلى حدّ الزلزال على ما عبّر القرآن الكريم ؟ إنّ هذه الحالات ، حالات البأساء والضرّاء التي تتعملق على مستوى الزلزال هي في الحقيقة مدرسة للُامة ، هي امتحان لإرادة الامّة ، لصمودها ، لثباتها ، لكي تستطيع بالتدريج أن تكتسب القدرة على أن تكون امّة وسطاً في الناس . إذاً نصر اللَّه قريب ، لكن نصر اللَّه له طريق . هكذا يريد أن يقول القرآن ، نصر اللَّه ليس أمراً عفوياً ، ليس أمراً على سبيل الصدفة ، ليس أمراً عمياوياً ، نصر اللَّه قريب ولكن اهتدِ إلى طريقه ، الطريق ولابدّ أن تعرف فيه سُنن التاريخ ، لابدّ وأن تعرف فيه
هامش
( 1 ) الأنفال : 53 . ( 2 ) البقرة : 214 .